الرئيسية / فضفضة / لقاء.. عند جزيرة القمر

لقاء.. عند جزيرة القمر

Spread the love
كتبت :صحر أنور

لقاء.. عند جزيرة القمر جمعت بينهما أيام الطفولة حيث براءة الإحساس ونقاء القلب فكانا دائماً معاً، يتقاسما كل شيء حتي اللهو والضحكات. فكانت تهوى الجلوس على الرمال لتقرأ في كتابها الصغير وكان يجلس بجانبها وهو يشعر بإحساس لايدركه يجعله ملاصقاً لها فيضع ألوانه وأوراقه ويرسمها في كل حركاتها وهمساتها وحتى سكناتها ويعود كل منهم بعد كذلك ويترك روحه في روح الآخر حتي يلتقيا في الصباح وكأنهما قد تعاهدا ضمنياً على ألا يفترقا، وتمر الأيام والسنين وتتغير ملامحهما إلا أن نفس مكان اللقاء وموعده لم يعتريهم أي تغيير . هناك في قلب البحر تقع جزيرة القمر ، حيث تسكن الأشجار المكان، وعبير الزهور تعانق نسماته رذاذ البحر، الأضاءة والألوان والناس التي تجوب حولهم في كل مكان ، ألحان الفرقة الموسيقية يعلو صوتها بأغنيتهما المفضلة فيدعوها إلى الرقص معه ، وعلى نفس المائدة حيث مكانها عند القراءة بعيداً عن صخب الحياة وحيث كان يضع حامل اللوحات والألوان ليرسمها في كل لوحاته وهي تقرأ وكأنها عروس تطل عليه من شرفات البحر.. أو غيمة من السحب تتشابك مع الأمواج ..كان يرسم ملامحها على وجه الشمس بالفرشاة الذهبية وبألوان الورود .. كان كل منهما يتنفس من قلب الآخر وكأنهما خُلقا من قلب واحد و روح واحدة ولكن طبقاً لقانون الحياة الثابت وهو التغيير .. فقد إفترقا وتباعدا على غير إتفاق ولكنها ظلّت على عهد وفاء القلب باقية .. فكانت تذهب إلى نفس المكان وفي نفس ميعاد اللقاء وهي ترتدي أجمل الثياب لتتألق وكأنها على موعد خفي معه .. وفي يدها كتابها وباقة من الذكريات .. يجذبها الحنين بقانون جاذبية الحب في وسط زحام الآمال اليائسة .. ومعها ما تبقى من عطر الحبيب في يدها … وفي كل مرة تنتظر ولم يأتِ فتعود بإنكسارها وخيبات التمني …

ولكن فى ليلةٍ رُومَانسية…

كَالليلة ..

كانت نُجوم السْمَاء تَغْزلُ أَحْلام العَاشِقين أّنَفاسُ الهَواء تُّقّبل جَبِين الوجُود القيِثَارةُ الهَادئْة تَعزفُ ألحَانِها عَلى أوتَارِ هَمْس الليِل

 فى ليلةٍ رُومَانسية كَالليلة
نُجوم السْمَاء تَغْزلُ أَحْلام العَاشِقين
أّنَفاسُ الهَواء تُّقّبل جَبِين الوجُود
القيِثَارةُ الهَادئْة تَعزفُ ألحَانِها عَلى أوتَارِ هَمْس الليِل
حَفيِف الشَجر يُدندنُ بِأغُنياتٍ تَعزفُهَا لَه نَايَات الأغْصَان
قَطَراتٌ السَعَادة تَتساقط من ضَحكات العَاشِقين حَولِى
يَعِلُو صوت الحَنِين يُنَادي الذكريات
ثِمةُ عِشقٍ خَفيِ يَرقُص فِى قَلبِى لا أدري لماذا ؟
وَإِذا.. بالقَدرِ يَدعُوه إلى الِلَقاء !!
يَتوقفُ نبض القلبِ فجأةً ولحظٌةٌ فى العُمرِ لا تَتكرر
نَظرتُ إلِيه ولمْ أصّدق عَيِنى ..
إِنّه هُو .. هُو الحَبيِبُ .. َتوأم الروحِ
الذى بَاعد القْدر بَيني وبينه أعواماً
إِنهُ أَمَامِى رَأيتَهُ وَكَأنّى لمْ أَرهُ مِن قَبلْ
إِقَتربَ مِنّى ونَظَر إلىّ فَاخَترقتْ نَظَراتُه كَيَانِى
فَكَانت النْظرة عُمْرُها بعِمُر سَنَوات الِبَعاد
إلىَ أنْ جَاء صوتُه من عَالم الغيبِ يَخترقُ الصمت
قائلاً : حبيبتي يا مهجة الروح :
إن سألتك أن تُسَامحي قَلباً لم يَحيا إلا بِحُبِك
فَهل تُسَامحي؟
إن سألتك أن تغفري شوقاً محترقاً من لهيب الفراق
فهل تغفري ؟
حبيبتي يا كل أحلامي :ماأبقىَ فيّ هَواكِ من شيءٍ
فَهلْ تَرُدِي إليكِ طفلاً ليعود بين يديكِ إلى مَهدهِ ؟
برغم ألم الفُراقِ وسَنوات الهجرِ والشقاء
إلا أني مَازلتُ عَلى عهد الهوىَ باقٍ
هَاهي نَبضاتُ قَلبِي تنحني لَتعتذرُ لِقَلبك في مِحرَاب الضُلوع
فجأةٌ تَتَناثر حباتُ الضوءِ على عيني
نَظَراتُه إلىّ وَصوتُه العَذْب حَجَبَا عَنِى رُؤيةْ البَشر
تَسللت قَشعَريِرةُ الحبِ إلى جَسدي
إِرتَفعَ صَوتُ صَمّتِي.. زَادتْ حُمرةُ خَدّي
فَجَاءت نجْمٌةٌ مُسرعة
ألَقّت بِشُعَاعِها عَلى وَجْهِى لِتُخفِى خَجَلى
هَمَس لِى بِدون هَمْس حبِيبتى مَازلتُ أُحبك
كم أشتاق لهَمَساتك وإِبتسَامةُ شَفَتاكِ..
كم أعشقُ صوتك ولمساتك
بَريِقُ عَينِيكِ مَازَال يٌّسكرني .. وَالعِشقُ مِن قَلبِك يجتاحُ كياني
مَدّ إلىّ يَديِه يَدْعُونِى للرقص مَعَهُ عَلى لَحْن حُبنا القَدِيم
وَبين خَجَلِى وَهمَسِى .. وَرعشُةُ يَدى.. تَتَلاقَى يَدانَا فى عِناقٍ أبديِ
يَاروعةُ أَحْلاَمِي رَعشُة قَلبِك فِي يَدي حَقِيَقة صَدّقِيِها
فَأهمسُ: أخَافُ حبيبي أُصدقُها فتَضِيعُ مِنّي الأمَانِى
كم ضاعت في سنوات الإنتظار أحلامي
فجاء رده مسرعاً :
حَبيبتي لا تَخَافى.. وتَعالي حيثُ أَسكنتك ضُلوعِي..
دَعِينا نُغَنى فَترقص لَنا النُجوم .. دَعِى النَسيمِ يُداعبُ شَعرك
معكِ عَرفتُ أنكِ أنتِ الحب والحياة
فأشعر وكأني طيفاً تحمله أجنحة السعادة
دُموعٌ الفرح تنسابُ من عَين الغَرام ..
وكأني قطرات منها تسيل على وجنات الحب هنا
غرقٌ كُلىٌ في عِطرهُ..يجتاحني فيجلعني أتطاير في سماوات العشق
يا تُرىَ ؟ أي عَنَاقِيدٌ من النُجومِ تدلّت من سَماءِ ليلتى الآن ؟
لتَنشُر أنْوَارها بِألوَان الهْنَا .. و تَوارينا فى سَماءٍ يَهطلُ العِطرُ مِنها
عِندَ جزيرة القَمر

  •  
    242
    Shares
  • 242
  •  
  •  
  •   
  •   
  •   
  •   
  •  

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .