الرئيسية / أخر الأخبار / لا تقتربي .

لا تقتربي .

Spread the love

لا تقتربي .

كتبت : د. صحر انور .

جلس كعادته يستمتع بفنجان القهوة وقت الغروب على أريكته المفضلة أمام النافذة الزجاجية التي تطل على حديقة منزله الواسعة، ظل يتأمل أوراق أشجارها النادرة بعد أن كساها اللون الأصفر كخريف أيامه ؟ ولكنه اليوم كان في حالة غريبة، شارداً .. متوتراً ، كانت رأسه مزدحمة بالأفكار التي تتصارع مع بعضها البعض، جلس يفكر مندهشاً كيف إقتحمت هذه المرأة حياته وانتزعت قلبه ومشاعره منه حتى أصبح خاوياً بدونها، كيف استحوذت على تفكيره ؟ كيف أصبح لا ينام إلا عندما يدغدغ صوتها كيانه قبل نومه ؟ وكيف لا تشرق شمس صباحه إلا بحضورها ؟ وكأنه كان نائماً واستيقظ فجأةً على حبه لها ؟ أو كأن هذا الحب الذي سكنه كان حلماً وردياً ؟؟

    راح يفكر ويسأل نفسه كيف اواجهها واخبرها عما بداخلي، هل اعترف لها بحبي ؟ فماذا سيكون رد فعلها ؟ هل افصح لها برغبتي الجامحة في وجودها بحياتي؟  لا .. لن أخبرها الآن ..أخاف أن تبتعد عني ؟  اشعر أن احساسي  يتناقض مع بعضه ، قلبي يهرب منها ثم سريعاً  يهرع إليها ، يجتاحني الخوف كلما زاد شوقي وحنيني لها  وأيضاً كلما إبتعدت عني ؟ فأنا لا أقبل فكرة عدم وجودها بحياتي. ولكنى أخاف عليها من قربها مني ، فأنا لستُ صالحاً للحب الآن ….. ألقى برأسه على كفيه حائراً متساءلاً ..ماذا افعل ؟؟  إلى أن استقر على يكتب لها رسالةً يخبرها فيها عما يريد.. فكتب لها:

      سيدتي .. أنا رجلٌ تساقطت سنوات عمره كأوراق الشجر في فصل الخريف، أفنيتها بين أوراقي وأعمالي ، أحيا حياتي بلا حياة ، لا تظني أني ملاك أو أني مستمتع بوحدتي أو حتى أنني بدون قلب أو مشاعر، ولكني أيقنت من خلال تجاربي الكثيرة مع النساء أنها لم تكن إلا نزوات أو رغبات أو شهوات أرهقتني وارهقت قلبي وجرحت مشاعري سنوات ، حتى الحبيبة التي ظننتها يوماً حٌلم حياتي ما كانت إلا وهماً وسراباً زادني عطشاً وجفافاً. لذا  فقد إتخذت قراري بأن احيا بدون نساء في حياتي ، فلم أعد أحتاج للحب ولا الشوق ولا الحنين لأحد.

    سيدتي .. دعيني أخبرك أني عندما رأيتك أول مرةٍ إنتابتني رعشة قلبية وكأن سكرات الحب تراودني على قلبي، وعندما إلتقت عيناي بعيناكِ غاب عن الوعي وجودي فصرت لا أرى عالمي إلا بعيناكِ، باتت أشواقي تصارعني .. تهرب مني إليكي، أصبحت أحيا فيكي كل تفاصيلك وتفاصيلي ، ضحكاتك كطفلة تلهو أمامي ، غضبك ، ثورة غيرتي عليكي ممن حولك من الرجال.. حقاً لقد إمتلكتي القلب . 

    ياسيدة القلب .. في قٌربك رأيت معنى الحب والحنان وكأني أول مرة اراه ، أخذتني روحي إلى روحك، أحببت فيكِ كل نساء العالم، في قربك بدأ ربيع أيامي يزهر من جديد، كم إشتاقت عيني إلى الوانه المُبهجة ، لحظات حبي الخفي لكِ باتت تفوح بداخلي ويملأ عبيرها أركان حياتي. فحبك عالم كم أهوى الحياة به والموت على ضفافه.

حبيبتي .. دعيني أقولها لكِ .. “أنتِ حبيبتي” ، فكم طال إشتياقي لقولها لكِ وأنتِ معي ، كم ظلت حبيسة بداخلي يكاد ينطق بها كل كياني .

ياحبة القلب .. هل أسالك حبيبتي أن لاتقتربي أكثر،  فقربك فيه إحتراقي ، فيه ضياعي وذوباني ، ولكني أسألك أن تسكني عمراً كم إشتاق أعماراً يحياها بداخلك، أسألك أن تبثي في روحي أرواح كل العاشقين لأنشد أجمل قصيدة عشق لكِ بينهم، أسألك أن تأخذي قلبي الطفل ليحيا بين شغاف قلبك .. يسكن بين أضلعك .. ينام على ضفاف أحلامك.

حبيبتي .. في نهاية رسالتي أُخبرك أني سأبقى بين الموت والموت إلى أن أحيا على ردك الذي أنتظره ، والذي يبدأ به عمري من جديد ..

  •  
    242
    Shares
  • 242
  •  
  •  
  •   
  •   
  •   
  •   
  •  

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .