الرئيسية / أخر الأخبار / الدنيا متر × مترين ..

الدنيا متر × مترين ..

Spread the love

الدنيا متر × مترين ..

لكسب الرزق من أجل الحياة

ولعمل مقبرة للدفن بعد الموت.

المخرجة مريم سعيد ..

تذكرنا بالمهمشين المعذبين من البشر.

كتب –  فـارس سـعـد

إذا كان المثل الشعبى يقول “مايملا عين إبن آدم غير التراب”، للإشارة إلى طمع الغالبية من البشر، وجشعهم ورغبتهم فى إمتلاك كل شىء على الأرض لو إستطاعوا، فإن واقع الدنيا يقول أن فى جميع أنحاء العالم توجد قلة فقط هى من تحتكر الثروات الهائلة، وغالبية تصارع من أجل لقمة العيش.

بشر يكافحون بمعاناة شديدة من أجل الحصول على متر فى مترين، مجرد متر فى مترين، سواء لكسب لقمة عيش تسد جوعهم عن طريق بيع بضاعة بسيطة، أو تكون مقبرة تضم رفاتهم عند موتهم.

هذا كل آملهم فى الدنيا وهذا مايكافحون من أجله ويخوضون من أجله صراعات دامية مميتة.

من أجل هؤلاء الباعة الفقراء المهمشين المطحونين فى الشوارع، صنعت المخرجة (مريم سعيد) فيلمها (متر × مترين)، لتتناول الواقع الصعب لهؤلاء البشر، وتعبر عنهم  وتلقى الضوء عليهم، لعلها تساهم فى التخفيف من معاناتهم، وتلف النظر إلى هؤلاء المعذبين من البشر الذين يوجدون بيننا، ومن المفترض أنهم أخوة لنا فى الإنسانية.

فيلم (متر × مترين) سيناريم وإخراج المخرجة مريم سعيد صالح ، وهو مشروع التخرج للمخرجة فى دبلومة السينما والتليفزيون التى تشرف عليها الأستاذة الدكتورة (منى الصبان) من (الجامعة الأهلية الفرنسية فى مصر) (مركز التعليم المستمر والتعليم عن بعد)، والفيلم مدته 6 دقائق و 22 ثانية.

بداية فإن موضوع الفيلم  ، يعبر عن فكرة إنسانية لمريم سعيد، التى إختارت أن تكون صوت لهؤلاء الذين لايصل صوتهم لأحد، وأن وصل ليس له تأثير، إختارت أن تعبر عنهم وعن معاناتهم وآلامهم فى الدنيا.

سيناريو الفيلم الذى كتبته المخرجة، جاء فى بناء جيد وقوى، معبرا عن موضوع الفيلم وابطاله، إنتقلت خلاله المخرجة فى مشاهد سلسة، تتصاعد بالفكرة والأحداث، لتحقق هدفها، وتأثيرها، مع مشهد النهاية.

تبدأه المخرجة بمشاهد متتابعة فى لقطات عامة للمنازل القديمة المتهالكة التى يعيش فيها هؤلاء الباعة، تظهر البيئة الفقيرة التى تأويهم، بالإضافة لمشاهد عن أماكن تواجدهم فى الشارع، والبضاعة التى يبيعونها.

بالإضافة للقطات عامة من زاوية عالية تظهر بانوراما المكان وزحامه الشديد، والممرات الضيقة التى يتواجدون فيها.

من المشاهد الواقعية المؤثرة فى الفيلم، مشهد الباعة وهم يهربون بسرعة ببضاعتهم من مطاردة السلطة لهم، تنوء بها أكتافهم من الحمل الثقيل لهذه البضاعة، التى يقعون بها على الأرض، وهم يحاولون حمايتها والحفاظ عليها من مصادرتها، لانها مصدر رزقهم.

أيضا من المشاهد القوية التى قدمتها مريم فى فيلما، مشهد اللوحة الكبيرة لمرشح البرلمان التى تعتلى إحدى البنايات الفقيرة ويوجد أسفلها الباعة والزحام الشديد، فى إشارة تدين هؤلاء الذين يقدمون أنفسهم ويدعون خدمة هؤلاء الباعة ولايفعلون لهم شيئا.

قام المونتاج بالتنقل بين بعض المشاهد، خاصة تلك التى صورت فى ممرات ضيقة وزحمه يلتصق فيها الباعة بجانب بعضهم، بإحساس يجعلك تشعر كما لو أنه مشهد واحد متصل، فاستطاع المونتير (مارسيلينو أشرف)، من خلال هذه القطع المتتالى أن يعبر عن حالة ضيق الحال لهؤلاء الباعة الذين يلهثون وراء رزقهم ولقمة العيش.

أما لقطات الفيلم التى قام بتصويرها أحمد لطفى (كوشى)، فغلب عليها اللقطات العامة البانوراميا من زاوية عليا، فنقلت تلك الأماكن التى يتواجد فيها هؤلاء الباعة بشكل جيد، كما أن المشاهد التى كانت الكاميرا تتحرك فيها فى الممرات الضيقة، جاءت معبر عن ضيق المكان، وضيق الحال، وضيق النفس الذى يتواجد فيه هؤلاء الفقراء المجهدين المخنوقين، بسبب لقمة العيش.

ومثلما وفقت المخرجة مريم سعيد فى إختيار الأماكن التى صورت فيها، كذلك كانت موفقة فى إختيارها لأبطال العمل من النماذج التى قدمتها، وكان أبلغ أثر لهذه النمائج يتمثل فى حديثها التلقائى الفطرى الذى يعبر عنهم، والذين جاءت عباراتهم معبرة بقوة عن حكمة وعن خبرة الحياة وتجاربها القاسية معهم.

وكانت حالة بطلة العمل البائعة “هناء” وشهرتها أم سراج، معبرة ومؤثرة بقوة، أثناء حديثها عن حياتها وماتتعرض له من متعاب أثناء عملها، مثل معاناتهم مع البلطجية الذين يفرضون عليهم أتاوات والسلطة التى تطارهم.

وكان أبلغ ماقالته هناء من كلام، والذى إقتبست منه المخرجة إسم فيلمها، متر × مترين.

حينما قالت:

زى ماهنخرج من الدنيا، زى ما هنطلع منها.

إللى هو متر فى مترين، أنا أكل لقمة عيش فيه

زى ما ان برضه هاخد فى القبر متر فى مترين

هو ده اللى انا بطالب بيه مش أكتر ولا أقل.

صاحب مشاهد الفيلم عزف صولو لآلة العود، تلك الآلة الشرقية التى تعبر عن مجتمعنا، ونغمات اللحن المميز المعبر عن حالة الشجن التى تتناسب مع موضوع الفيلم ومشاهده.

وقد شاركت بسمة شريف إبنة المخرجة (مريم سعيد) والدتها فى صناعة الفيلم من خلال العمل معها كمساعد إخراج.

والطريف أن المخرجة عبرت عن سعادتها على صفحتها الشخصية على الفيس بوك بتخرجها هى وإبنتها بسمة شريف فى يوم واحد، ودفعة واحدة رقم (15) من الجامعة الفرنسية.

ومريم سعيد، فنانة وممثلة مصرية متعددة المواهب، بدأت العمل الفني منذ عام 2009 وكان أغلب اعمالها في الدراما التليفزيونية، من أشهرها:

(تامر وشوقية، ازمة سكر، آدم، خاتم سليمان، سيدنا السيد، قانون المراغي، إسم مؤقت، الصياد).

كما شاركت في عدد من الأفلام، منها: (رمضان مبروك أبو العلمين حمودة، عائلة ميكي، بلبل حيران، هرج ومرج.

وعملت مترجمة فورية للغة الفرنسية.

التحقت هي وأبنتها سويا بالجامعة الفرنسية. قسم إخراج سينمائي.

  •  
    242
    Shares
  • 242
  •  
  •  
  •   
  •   
  •   
  •   
  •  

عن fares saed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .