الرئيسية / أخر الأخبار / أحمد إدريس و الشفرة النوبية في حرب أكتوبر

أحمد إدريس و الشفرة النوبية في حرب أكتوبر

Spread the love

كتب : محمود هاشم

الصول أحمد محمد أحمد إدريس، ابن النوبة من قرية توماس وعافية بمحافظة أسوان، صاحب فكرة استخدام اللغة النوبية كشفرة فى حرب أكتوبر، وقبل سنوات قليلة لم يكن أحد يعلم بخطة شفرة حرب أكتوبر لأنها من الأسرار العسكرية.

حيث استطاع الصول إدريس كتم سر الحرب في قلبه لمدة تزيد عن الأربعين عاما، حتى قام الرئيس عبدالفتاح السيسي، بمنحه النجمة العسكرية لما قدمه من خدمة للوطن، بمناسبة الذكرى الـ44 لانتصارات أكتوبر، في عام 2017، فمن هو الصول أحمد إدريس؟

الصول أحمد إدريس كان عريف وتطوع في الجيش عام 1954 كجندي في قوات حرس الحدود، وأثناء خدمته في الجيش عام 1971م علم أن الرئيس السادات انزعج للغاية، بسبب تمكن العدو في الكثير من الأحيان من فك شفرة العمليات للجيش، ليدعو القادة لمؤتمر حضره جميع الكتائب بهدف إيجاد حل لهذه الإشكالية الكبيرة.

أصدر السادات أمرا بتقديم تصورات للحلول من قبل الوحدات المشاركة، وعندما شرع قائد اللواء وقائد الكتيبة وضابط أحدهما برتبة نقيب بالخروج، ظهرت عليهم علامات الحيرة وحينما علم إدريس بالأمر نظر إليهم وأصدر ضحكات عالية.

صمت إدريس وصُدم الضباط من ردة فعله، فسأله قائده عن سبب ضحكاته غير المبررة في هذا الموقف الصعب ليرد الشاويش بـ”حاجة سهلة يا فندم”، ليزداد التعجب مرة أخرى، ليسأله الضباط السؤال ذاته :”إزاي حاجة سهلة يا أحمد؟”، ليكون رده: “نرطن بالنوبي لغة تتقال وملهاش حروف نكتبها بالعربي”.

انتفض المتواجدون من أماكنهم وذهبوا إلى قائد الجيش ويبلغوه بأنهم وجدوا الحل، الذي بدوره اتصل بالسادات المتسائل: “مين اللي سمع الكلام بتاع الشاويش غيركم أنتم الـ5؟.. مفيش.. لو الموضوع دة اتسرب هحاكمكم أنتم وهو”، هذا بحسب ما صرّح به إدريس في برنامج حقائق وأسرار مع الإعلامي مصطفى بكري.

خرج قائد اللواء من مكتب قائد الجيش وأمر بوضع يديه في الكلبشات، لتمر أصعب ليلة على الشاويش الذي ساورته شكوكا كثيرة واسترجع جميع سنوات خدمته في القوات المسلحة في محاولة منه للتوصل لسبب محاكمته التي توقع أنها باتت وشيكة.

قال إدريس عن هذه اللحظة: “جرى القبض عليا وتم وضع الكلبشات في يدي من أجل أن يكون الأمر طبيعيا، كما تم نقلي إلى قيادة الجيش لأشرف على تنفيذ الشفرة، مستعينا بأفراد نوبيين تواجدوا في صحراء سيناء، وكانت مهمتهم عد المركبات التي تستخدمها قوات العدو الإسرائيلي، وتمت تسمية المحطات في الصحراء بأسماء نوبية وتواجدت مع رئيس العمليات وقائد العمليات وقادة الكتائب وقادة الفصائل، وانسحبوا يوم الجمعة 5 أكتوبر بعد أداء مهامهم وبدأت الحرب يوم السبت 6 أكتوبر عام 1973م” .

صرّح إدريس بتفاصيل استخدامهم للغة النوبية قائلا، “أطلقنا اسماء المركبات والعربيات بأسماء نوبية العسكرى أطلق عليه اسم “ميسر” يعنى جدى والصف ظباط سميناهم “فج” يعنى معزة.. والظباط سمينهم من ملازم حتى رائد ” ايجت” يعنى “خروف” ومن المقدم حتى اللواء سميناه ” قدش” يعنى حمار، والطائرة “كوارتى” تعنى طائر، و”منكوكى” يعنى الضفادع البشرية، أطلق هذه الأسماء بالاتفاق حتى لا يعرفها العدو وسمينا المخابرات “أوسلمجنى” وتعنى الثعبان، وكان معانا 20 محطة المحطة الرئيسية سميناها “أوندى”.

وأضاف، “لحد وقت الحرب قائد اللواء اعطى الاشارة للنوبى اللى معاه قالوا الحرب هتقوم وتعنى فى الاشارة النوبية “السجن دى فكوتى” معانا الحرب هتبدأ دلوقتى.. الدبابة سمينها “تى” معناها بقرة العربيات سمينها “تون” معناها تمساح.. واستخدمنا الكلمات الدارجة فى بلد النوبة”.

خرج إدريس من الخدمة عام 1994م ومنذ هذا التاريخ وحتى عام 2010م، لم يتحدث مع أحد حول الشفرة إطلاقا، فحتى أبنائه لم يكونوا يعرفون شيئا عن بطولته، حيث أكد إدريس أنه لم يتم مكافئته ماديا ولا معنويا بعد نصر حرب أكتوبر، حتى قام الرئيس السيسي بتكريمه.

رحل عنا هذا الرجل العظيم ذو الضحكة الجميلة فى اواخر شهر سبتمبر الماضى

  •  
    242
    Shares
  • 242
  •  
  •  
  •   
  •   
  •   
  •   
  •  

عن user

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .