ابتسموا… فالجنة تحتاج قلوباً بيضاء.
ابتسموا… فالجنة تحتاج قلوباً بيضاء.
كتبت : حنان المطوع

لأن الحياة تمضي أسرع مما نظن، ولا يبقى منها إلا أثر قلوبنا في قلوب الآخرين. الحياة قصيرة جداً…أقصر من أن نهدرها في خصام لا يعيد لنا كرامة، أو حقد لا ينام إلا على وسادة الألم.هي ومضة بين ميلاد يبتسم لنا، ورحيل يبتسم لنا أيضاً… وما بين الابتسامتين، نحن من نختار ملامح الحكاية.أتعلمين؟كلما تقدم بنا العمر، أدركنا أن الأيام لا تقاس بعددها، بل بخفتها على القلب. هناك أناس عاشوا طويلاً ولم يعيشوا حقاً، لأنهم حملوا في صدورهم أثقال الحسد والبغضاء، فصاروا يمشون منحنين تحت عبء لا يرى… لكنه يتعب.الحياة لا تستحق أن نلوثها بالنفاق، ولا أن نرهق أرواحنا بمراقبة نعم الآخرين. لكل إنسان رزقه، ولكل قلب قصته، ولكل روح معركتها التي لا يعرفها سواها. فما أجمل أن نكون رحماء… لا لأن الناس يستحقون الرحمة دائماً، بل لأن قلوبنا تستحق الطمأنينة.غداً سنكون ذكرى.صورة على جدار.دعوةً في صلاة.أو كلمةً طيبة يهمس بها أحدهم حين يشتاق.فأي ذكرى نريد أن نكون؟هناك سكينة خفية تسكن من يسامح. ليس التسامح ضعفاً كما يظن البعض، بل هو شجاعة الروح حين تختار أن تتحرر. حين تقول للألم: لن أجعلك تسكنني. حين تفتح نافذة للنور، وتخرج العتمة برفق.ابتسموا…ليس لأن الحياة كاملة، بل لأننا نحن نستطيع أن نكون كاملين في إنسانيتنا.سامحوا من أساء إليكم… لا لتبرير خطئه، بل لتطهير قلوبكم من أثره.اتركوا الحقد يسقط من بين أيديكم كما تسقط أوراق الخريف، لتنبت مكانها خضرة السلام.الجنة لا تبنى بالصلوات وحدها، بل بقلوب نقية، لا تحمل للناس إلا الخير، حتى وإن تعبت.قلوب تعرف أن العفو راحة، وأن الصفح نور، وأن المحبة قرار يومي، لا شعور عابر.فلنختر أن نعيش بخفة…أن نحب بصدق…أن نغادر كل مساء ونحن أخف مما كنا عليه في الصباح.لأن الحياة قصيرة جداً…لكن القلب النقي، أثره طويل.
