استدامة الكويت
كتبت : غدير الصالح

تحتفل دولة الكويت، في 25 فبراير من كل عام، بعيدها الوطني، الذي يخلّد ذكرى استقلالها عن الحماية البريطانية عام 1961، بينما يأتي 26 فبراير ليحمل معه ذكرى التحرير من الغزو العراقي عام 1991. هاتان المناسبتان لا تمثلان فقط محطتين تاريخيتين مهمتين في مسيرة الكويت، بل تعكسان قيم الحرية، والسيادة الوطنية، والتلاحم الشعبي، في عالم اليوم، حيث تتسارع التطورات السياسية والاقتصادية في العالم، وتبقى الاحتفالات الوطنية في الدول المتطورة جزءاً لا يتجزأ من ترسيخ الهوية وتعزيز الشعور بالانتماء للمواطنين، مما يدفع المجتمعات نحو مزيد من التقدم والازدهار.
الاحتفال بالعيد الوطني وعيد التحرير في الكويت ليس مجرّد مناسبة رسمية، بل هو تعبير عن وحدة الشعب والقيادة في مواجهة التحديات، فمنذ استقلالها عملت الكويت على بناء دولة حديثة قائمة على مؤسسات مدنية تنموية واقتصاد مزدهر، ومع اجتيازها محنة الغزو العراقي عام 1990، أصبحت نموذجاً للصمود والتكاتف الوطني، ومن أهم الإيجابيات للاحتفالات بالأعياد الوطنية التي تقوي روح الوطنية، تعزيز الروح والانتماء، حيث يتجدد في قلوب المواطنين والمقيمين شعور الفخر بتاريخ الكويت وإنجازاتها، وتعزز تلاحم المجتمع، كما تمثل هذه الاحتفالات فرصة لنقل القيم الوطنية للأجيال الجديدة، من خلال الفعاليات الثقافية والتعليمية، كذلك تسهم هذه المناسبات في رفع مستوى الكويت اقتصادياً وتنشيط الأسواق المحلية، إذ يزداد الإقبال على المنتجات الوطنية، وتنشط قطاعات السياحة والضيافة والترفيه، التي تعزز الاقتصاد الوطني، إلى جانب ذلك، تعتبر الاحتفالات وسيلة لتسليط الضوء على الكويت عالمياً، حيث تعكس مدى استقرارها وتطورها، وأيضاً من ناحية اجتماعية تعزّز الاحتفالات قيم التآخي والتلاحم، إذ يجتمع المواطنون والمقيمون في أجواء احتفالية تملؤها السعادة والفخر، كما تتيح الفعاليات الثقافية والعروض الفنية فرصة للتعريف بالتراث الكويتي وإبرازه.
وتكتسب الاحتفالات الوطنية أهمية كبرى في الدول المتطورة، حيث تسهم في غرس روح الولاء، وتعزيز الروابط الاجتماعية بين الشعوب وبين رؤساء الدول، إلى جانب إبراز الإنجازات الوطنية، وتعزيز مكانة الدولة في الساحة الدولية، فالدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، واليابان، وأستراليا، وكندا، تحتفي بأيامها ومناسباتها الوطنية عبر فعاليات تعكس ثقافتها وتاريخها، مما يعزز من وحدة المجتمع، ويدعم الروح الوطنية. في الكويت، تترجم الاحتفالات الوطنية من خلال العروض العسكرية، والأنشطة الثقافية، والفعاليات الشعبية، التي تجمع المواطنين والمقيمين على أرضها، ويعكس هذا التفاعل الوطني مدى أهمية هذه المناسبات في تعزيز الوعي بالتاريخ الوطني، ونقل القيم الوطنية للأجيال الجديدة، فضلاً عن دعم السياحة والاقتصاد من خلال الفعاليات المصاحبة لها.
إن أهمية إحياء الأعياد الوطنية لا تقتصر فقط على الجانب الرمزي، بل تمتد إلى تحقيق فوائد ملموسة، فالوحدة الوطنية، التي تتجسد في هذه المناسبات، تخلق بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار، وتحافظ على سعر العملة، كما أنها تعزز صورة الدولة في الخارج، مما ينعكس إيجاباً على علاقاتها بالعالم، وإن الحفاظ على هذه التقاليد والاحتفاء بها بأساليب إبداعية يسهم في بناء مستقبل أكثر إشراقاً، يقوم على الفخر بالماضي والتطلع إلى مستقبل مزدهر.
ودُمتم سالمين،،،
بقلم رئيس مجلس ادارة كل مجلة الناس نيوز
