*اول مرة أعجز عن الرد*
بقلم : حنان مطاوع .
* اول مرة أعجز عن الرد*

كنت أبحث داخلي عن جملة واحدة تليق بما سمعته أو بما رأيته، لكنني لم أجد سوى فراغ يشبه الليل قبل الفجر، ساكن وبارد.
لأول مرة وجدتني أقف أمام الكلمات عاجزة…
كأن الحروف جميعها قد غادرت ذاكرتي، وتركتني وحيدة أواجه الموقف بصمت ثقيل.
لم يكن صمتي ضعفًا، بل كان زحاماً من المشاعر، خليطاً من الدهشة والخذلان، وغصة لم تجد طريقها إلى البوح.
في داخلي،
كان الحديث يدور بصوت عال، كلمات كثيرة تصطدم ببعضها، كل منها تريد أن تخرج أولاً، لكنها جميعاً بقيت حبيسة خلف شفتي. كانت شفتاي تتمتم بكليمات لم افهمها لكن كانت تتحرك من غير فهم.
ربما كنت أخشى أن تجرح كلماتي، وربما كنت أخشى أن أندم على قسوتها لاحقاً.
كنت أريد أن أصرخ، أن أشرح، أن أُدافع، لكن شيئاً أكبر مني كان يمسك بزمام لساني ويأمرني بالصمت.
انهوا الحب العميق الذي يشعر به الشخص تجاه الطرف الآخر.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن الصمت احياناً هو الرد الأقوى، وأن غياب الكلام لا يعني غياب الموقف.
انها لحظة صمت وتأمل يجد الشخص نفسه عاجزاً عن التعبير عن مشاعره الجياشه التي تتزاحم لتخرج ولكنها تصادمت مع بعضها لتقف عاجزه عن التعبير.
هناك ردود لاتقال بالكلمات، بل تقال بنظرة طويلة، أو بانسحاب هادئ، أو بابتسامة ساخرة تخفي خلفها ألف شعور.
ولأول مرة، لم أشعر بالهزيمة رغم عجزي عن الرد، بل شعرت أني احتفظت بكرامتي كاملة، وحفظت على نفسي سلاماً كان سيضيع لو تحدثت.
أدركت أن الصمت احياناً هو الرد الأقوى، وأن غياب الكلام لا يعني غياب الموقف.
