تحين نحتار بين الحقيقة والأخلاق.


حين نحتار بين الحقيقة والأخلاق.

كتبت : حنان المطوع .

ليس كل ما هو صحيح يكون اخلاقياً وليس كل ما هو غير أخلاقي يكون خطأ دائماً لأن كلمة صحيح غالباً تعني أن الشيء حقيقي أو مطابق للواقع بينما كلمة أخلاقي تعني أن الفعل جيد أو عادل أو يراعي مشاعر الآخرين وحقوقهم قد يعرف الإنسان حقيقة ما ويقولها كما هي وهذا من ناحية العقل صحيح لكنه قد يسبب أذى كبيراً لشخص آخر دون أي فائدة وهنا نشعر أن الفعل رغم صحته ليس اخلاقياً وفي مواقف أخرى.

قد يخطئ الإنسان في المعلومة أو التقدير لكنه يفعل ذلك بنية المساعدة والخير فنحكم على قصده بأنه أخلاقي حتى لو كانت النتيجة غير صحيحة وهذا يبين أن الأخلاق لا تعتمد فقط على الصح والغلط بل على النية والنتيجة معاً كما أن الأخلاق ليست ثابتة في كل زمان ومكان فما يعتبره الناس خطأ اخلاقياً في مجتمع قد يرونه مقبولًا في مجتمع آخر وما نراه غير أخلاقي في موقف عادي قد نراه مبرراً في ظرف صعب أو استثنائي والناس في حياتهم اليومية لا يحكمون دائماً بالقواعد الصارمة بل ينظرون إلى الظروف وإلى مشاعر الآخرين وإلى ما إذا كان الفعل سيؤذي أو ينفع ولهذا اختلفوا في فهم الأخلاق فمنهم من قال إن الفعل الأخلاقي هو الذي يحقق أكبر فائدة لأكبر عدد من الناس ومنهم من قال إن الأخلاق هي الالتزام بالمبادئ حتى لو كانت النتائج صعبة ومنهم من ركز على شخصية الإنسان نفسها هل هو صادق رحيم عادل أكثر من التركيز على كل فعل وحده.

لذلك لا يمكن تبسيط الأخلاق إلى معادلة تقول إن كل ما هو صحيح أخلاقي أو إن كل ما هو غير أخلاقي خطأ لأن الحياة أعقد من ذلك والأخلاق في جوهرها محاولة مستمرة للفهم والتوازن بين العقل والقلب وبين الحقيقة والرحمة وبين ما نعرفه وما نشعر أنه الصواب ولهذا يحتاج الإنسان إلى التفكير والحكمة لا إلى أحكام سريعة وجاهزه.