حاجز الثمانين”.. كتاب هادئ يوقظ فينا معنى الحياة.


بقلم : حنان المطوع .

حاجز الثمانين”.. كتاب هادئ يوقظ فينا معنى الحياة.

حين صدر كتاب “حاجز الثمانين” لعالم النفس الياباني هيديكي وادا، لم يكن كثيرون يتوقعون أن يتحول خلال أسابيع قليلة إلى ظاهرة اجتماعية في اليابان. لكن ما إن وصل إلى رفوف المكتبات حتى تجاوزت مبيعاته نصف مليون نسخة، في إشارة واضحة إلى عطش الناس لوصفة تمنحهم طمأنينة في عالم سريع ومتقلب. ومع استمرار الإقبال الكبير عليه، يتوقع البعض أن يلامس حاجز المليون نسخة قريبا، ما قد يضعه في موقع يؤهله لدخول سجلات الإنجاز العالمية.

خبرة عمر كامل… تعرب في 44 قاعدة

الدكتور وادا، البالغ من العمر 61 عاما، ليس مجرد باحث أكاديمي، بل أحد أبرز المتخصصين في فهم احتياجات كبار السن في اليابان، البلد الذي يعد من أكثر الدول تقدما في علم الشيخوخة. قضى وادا سنوات طويلة بين العيادات، والمحاضرات، ودراسة سلوكيات التقدم في العمر، ثم خرج بخلاصة واحدة:
السعادة بعد الستين ليست حلما… بل قرارا يوميا بسيطا.

هذه القناعة جمعها في 44 قاعدة صغيرة المظهر، كبيرة المعنى. قواعد لا تعتمد على تعقيد علمي، بقدر ما تعتمد على حكمة إنسانية نضجت عبر الخبرة، مثل:
• امشوا كل يوم… فالحياة تبدأ بالخطوة الأولى.
• تنفسوا عندما تغضبون… فالهدوء مهارة.
• تحركوا ولا تتركوا أجسادكم تتصلب.
• الذاكرة لا تضيع بالعمر بل بالإهمال.
• الراحة ليست كسلا… بل تقدير للجسد.
• التفاؤل دواء… والابتسامة مفتاح.

هذه العبارات تبدو بسيطة، لكنها تنجح في لمس القارئ لأنها تشبهه، وتشبه تفاصيل حياته وهمومه، وتعيد تفسير التقدم في العمر من “عبء” إلى “هدية”.

كيف أفاد الكتاب الإنسان قبل أن يفيد القارئ؟

ما يميز “حاجز الثمانين” أنه لا يقدم نصائح فوقية، ولا يطالب القارئ بأن يغير حياته في يوم وليلة. بل يدعو إلى مصالحة الذات، إلى إعادة اكتشاف الجسد، وإلى النظر إلى الشيخوخة باعتبارها رحلة نحو سلام داخلي، لا نحو الخوف.

لقد أثار الكتاب موجة واسعة من النقاش في اليابان حول مفهوم الصحة النفسية والجسدية بعد الستين، ونقل الاهتمام من “كيف نتجنب المرض؟” إلى “كيف نعيش بسعادة وهدوء؟”.
وهذا التحول بحد ذاته خدمة للإنسانية، لأنه يضع رفاهية كبار السن في قلب الحوار المجتمعي، ويمنحهم صوتا كان غائبا أو خافتا.

لماذا وصل إلى هذا النجاح الهائل؟

قد لا يكون سر نجاحه في القواعد نفسها، بل في الطريقة التي كتب بها وادا كتابه:
لغة بسيطة، شفافة، تشبه حديث أب خبير إلى أبنائه.
لا يعد بعمر أطول، بل بحياة أعمق.
لا يعد بعودة الشباب، بل بصفاء الحكمة.

ربما لهذا السبب شعر القراء أن الكتاب يخاطبهم شخصيا، في كل عمر، لا فقط من تجاوز الستين.

هل يدخل موسوعة غينيس؟

مع استمرار مبيعاته القوية، يتوقع بعض المراقبين في اليابان أن يتجاوز “حاجز الثمانين” المليون نسخة قريبا. ولو حدث ذلك خلال فترة قصيرة، فقد يفتح الباب أمام ترشيحه لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأحد أكثر كتب الصحة النفسية مبيعاً في اليابان خلال فترة زمنية قصيرة.
وبغض النظر عن الجائزة، فإن التأثير الحقيقي للكتاب تحقق بالفعل: لقد غير طريقة حديث الناس عن التقدم في العمر.

رسالة الكتاب في جملة واحدة

إذا أردنا تلخيص “حاجز الثمانين” في جملة، فربما تكون:
عش ببساطة، تحرك قليلا، اطمئن كثيرا… وستكتشف أن السعادة كانت قريبة منك دايما.