عالمٌ صوفي تفوح منه رائحة المسك والعنبر.
عالمٌ صوفي تفوح منه رائحة المسك والعنبر

هل جرّبت أن تخطو خطوة واحدة فتجد نفسك في عالمين منفصلين؟ عالمٌ صوفي تفوح منه رائحة المسك والعنبر، وآخر شعبي يهمس بحكايات “الحرافيش” وعبير الحارة المصرية؛ الأمر ليس وهمًا او خدعة ، بل فرصة حقيقة للعودة في الزمن إلى عالمين مختلفين عبر بوابة واحدة ، تعبرها إذا اردت ذلك متي زرت متحف “نجيب محفوظ” في تكية “محمد بك أبو الدهب”.
في قلب الغورية، على بعد خطوات من الجامع الأزهر الشريف، ينتظرك المتحف في مبنى أثري يجمع بين طراز العمارة العثمانية والفن المملوكي يعود لعام 1774، اختارته وزارة الثقافة بعد رحلة طويلة من الانتظار والعقبات ليكون بيتاً يضم إرث ايقونة الرواية العربية عام 2019.
هناك، حيث بنى الأمير المملوكي «أبو الدهب» تكيته في القرن الثامن عشر لخدمة للفقراء مرضاتًا لوجه الله ، تستقر اليوم روح أديب نوبل، شيخ الحارات ولسان حال البسطاء، تسكن في نفس الممرات والحجرات التي سكنها رجال طلبوا الحكمة قبل أن يكتب عنها محفوظ، وتحيا داخل نفس الأروقة والحجرات التي كانت شاهدًا على تاريخ مصر الحديث بكل تحولاته.
ينقسم المتحف إلى قاعات تحكي فصولًا من حياته: “الحارة” التي ألهمته، و”أصداء السيرة” التي تكشف ملامح شخصيته، و”السينما” التي نقلت أدبه للشاشة الفضية، و”نوبل” حيث يقف الزائر أمام المجد الذى شهد له به العالم ، و”أحلام الرحيل” التي توثق سنواته الأخيرة بهمسه المتأمل.
تحوّل هذا المكان إلى مرآة لذاكرة محفوظ، حيث نجد رواياته: “بين القصرين” و”قصر الشوق” و”السكرية” و”رادوبيس” الفائزة بجائزة قوت القلوب الدمرداشية عام 1942، و”كفاح طيبة” التي نالت جائزة وزارة المعارف في 1944، ونسخ نادرة من أعمال أخري، إللى جانب صور شخصية له تروي سيرته مع الكلمة والحارة والناس، إنها لحظة اكتمال الدائرة، حيث يجتمع الإبداع التاريخي للمكان مع الإبداع التاريخي للأديب،
واليوم، ومع مبادرة “فرحانين بالمتحف الكبير… ولسه متاحف مصر كتير”، تدعوكم وزارة الثقافة لزيارة “متحف نجيب محفوظ” التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية الكائن في تكية محمد بك أبو الدهب ، شارع التبليطة الأزهر، ومشاهدة الحكاية التي لا تُشبه أي حكاية، ورجل جعل من الحارة عالماً، ومن البسطاء أبطالاً، ومن التفاصيل فناً خالداً.
