في حب والقهوة.
بقلم : حنان المطوع .
في حب والقهوة

وَحده فنجان القهوة ما يمتلك القدرّة على احتوَاءِ الوجعْ حين يأتي المساء معبّق برائحة الحنين.
أحب القهوة… لأنها تشبهك.
في مرارتها حكايات تشبه فقدانك، وفي دفئها لمسة من حنانك الذي افتقدته.
فنجان قهوتي هو مستودع أسراري، الذي لا يخذلني حينما تتزاحم في صدري أوجاع الحياة، فرائحته تنعشني، ودفؤه يحييني ويجعلني أتمنى لو أنّ له يدين كي تكتمل لحظتي بضمة منه.
أحتسي فنجان قهوتي، وأتأمل بخارها المتصاعد، وآتي إليك بفكري ونبضي، ارتشفها رشفةً بعد رشفةً مر مذاقها كبعدك، كلما جلست معها، شعرت أنك بقربي، تحادثني بصمت، وتبتسم لي من بين البخار المتصاعد.حارق ملمسها كأشواقي لك، ولكنها تعدل مزاجي كأملي بلقائك.
القهوة صادقة مثلك… لا تجامل، لا تتلون، تظهر حقيقتها كما تفعل القلوب النقية.
لهذا أحبها… ولهذا كل رشفة منها، توقظ في حباً، ما زال يعيش رغم الرحيل.
فنجان قهوة عربية مرة المذاق تسري في أوردتي، كما يسري حبك في عروقي ، وتعيد سريان دم تباطأ تدفقه.
تشابهتما باللذة، والمَرارة، والإدمَان. قهوة فيروزية بنكهة الشوق الماكث بين همسات نبض قلبي هي ا أشتهي في هذا الوقت. قهوة مسائية على أنغام فيروزية تملأ القلب بالراحة لكل قلب أتعبه الحنين إلى مَن كان يحتسي القهوة معه.
قهوتي اليوم بنكهة الأمان، بعبق طمأنينة أنت زرعتها، فحين تصبح الحلول مستحيلة نحتاج حتماً لأذن صديق نبث له بعضاً من هواجسنا ليمحو القلق من دواخلنا ويزرع مكانه بعضاً من الطمأنينة، وقد فعلت، فأقبل ولا تتردد، تستحق اليوم أن تشاركني قهوتي. في مرارتها لذّة، وفي سوادها صدق، وفي دفئها عناق لا يرى.
مع فنجان القهوة وتسرب شمس الحروف الذائبة بالسكر، جئت هنا لأنثر الفرح، وأبحث عن طيفك لأتوسد العشق وأبقى معك. للقهوة طقوس لايعرفها إلا أصحاب الذوق الرفيع فمع كل رشفة من قهوتي لا أستشعر إلّا حسنك، وملامحك الوردية فسجية الصباح في الشتاء قهوة مخملية، وألحان فيروزية، وحنين لأيام غير منسية بصحبة وجه وضيء.
رائحتها وحدها كفيلة بأن تعيد ترتيب فوضاي، وأن تهدي ضجيج قلبي.
كل رشفة منها تحمل شيئاً من الذكريات، شيئاً من الحنين، وجرعة من السلام.
من آداب شرب القهوة السادة استنشاق رائحتها، وتركها تداعب خلايا رأسك فمن الحكمة ألّا تشرب القهوة على عجل، فالقهوة أخت الوقت تحتسي على مهل.. والقهوة صوت المذاق، صوت الرائحة… القهوة تأمل، وتغلغل في النفس، وفي الذكريات فمع كـل رشفة مـن قهوتي أشعـر بها، وهي تسري في عروقي وتنشر الراحة فـي جـسـدي فما الذي يمكن أن يكون أكثر ترفاً من أريكة، وكتاب وكوب من القهوة في هذه الحياة؟ واي شعور أجمل من تلك اللحظة التي يتحول فيها ترف صغير إلى ضرورة تشعرك بأناقة اليوم؟
ما زالت القهوة أيقونة الصباح، وسيِدة الدفء إذ نغادر نشوة الحلم، تجمعنا، وتلملم ما تناثر منا في الفضاء فتصالح مع نفسك بفنجان قهوة تعده بنفسك بصبرٍ طويل مع ماء تختاره بكسل، وعزلة في سلام مبتكر مع النفس والأشياء فالقهوة كالحب، كلما صبرت عليها أكثر؛ ازداد طعمها حلاوة وتعتقل. والقهوة إن أعددتها لنفسك، فأنت في عزلة حرة بلا عاشق أو عزيز..غريب في مكانك، فإن كان هذا اختياراً فأنت تدفع ثمن حريتك، وإن كان اضطراراً، فأنت بحاجة إلى جرس باب يدق لينبئك بقدوم روح جاءت لتشاركك لذّة فنجانك.
أريد رائحة القهوة..بل لا أريد غير رائحة القهوة، ولا أريد من الايام كلها غير رائحة القهوة فعندما أشرب القهوة معك أشعر أن شجرة البن الأولى زرعت من أجلنا فتعالي نختلق حديثاً صباحياً عن أي شيء، حتى وإن كان عن ان القهوة مرة، فحديثك يزيدها سكر ، فما زلت أحبها بلا سكر.
