مركز شريفة يتيم… مشروع إنساني يغيّر مفهوم التأهيل في الإمارات.


كتب : محمود هاشم .

مركز شريفة يتيم… مشروع إنساني يغيّر مفهوم التأهيل في الإمارات.

في مدينة شخبوط، حيث لا تبنى المشاريع بالحجر فقط بل تبنى بالأمل، ولد صرح إنساني جديد يحمل رسالة مختلفة، ورسالة عميقة… رسالة عنوانها: لكل طفل حق في أن يفهم ويحتوى ويمنح فرصة للحياة.

إنه مركز شريفة يتيم للتأهيل، أول مدرسة في أبوظبي تطبق نظام التحليل السلوكي التطبيقي (ABA) بشكل كامل، لخدمة ذوي الهمم من فئة التوحد، وفق أعلى المعايير العلمية والمهنية.

تقف خلف هذا الإنجاز الدكتورة شريفة يتيم، أول إماراتية تحصل على شهادة نظام التحليل السلوكي التطبيقي (ABA) من إيرلندا، وأول إماراتية تنال البورد الأمريكي في تحليل السلوك، إلى جانب حصولها على شهادة الامتياز في الصحة السلوكية من ولاية كاليفورنيا – Jade Health USA، وشهادة الامتياز من وزارة تنمية المجتمع في دولة الإمارات.

يعد هذا المشروع ثاني إنجازاتها بعد نجاح مشروعها الأول، لكنه في الواقع بداية جديدة، ليس لها فقط، بل لعشرات الأطفال وأسرهم، وبداية وعي مختلفة بكيفية التعامل مع عالم التوحد.

1. ماذا يعني لك افتتاح مركز شريفة يتيم للتأهيل في مدينة شخبوط؟

يمثل الافتتاح محطة مفصلية في مسيرتي المهنية والإنسانية. فهو ليس مجرد مشروع، بل امتداد لرؤية بدأت منذ سنوات، تهدف إلى توفير خدمات تأهيلية قائمة على الأدلة العلمية، وبجودة تضاهي أفضل الممارسات العالمية، ليكون لأطفال التوحد وأسرهم مكان آمن وموثوق يفتح لهم أبواب المستقبل.

2. لماذا اخترت تخصيص هذا المشروع لفئة الأطفال من ذوي الهمم المصابين بالتوحد؟

لأن اضطراب طيف التوحد من المجالات التي كرست لها سنوات طويلة من الدراسة والخبرة. وكوني محللة سلوك معتمدة وخبيرة في التوحد، كانت رسالتي دائما أن أُسهم في بناء منظومة تأهيل تليق بهذه الفئة، وتسد فجوة حقيقية في الخدمات المتخصصة داخل المجتمع.

3. ما الفارق بين هذا المشروع والمشروع الأول الذي حقق نجاحا كبيرا؟

مشروعي الأول، شريفة يتيم للاستشارات، ركز على التدريب المهني والخدمات الاستشارية المتقدمة. أما مركز شريفة يتيم للتأهيل فهو نموذج تطبيقي شامل يقدم خدمات تأهيلية مباشرة للأطفال، مع اعتماد دولي وبرامج متقدمة داخل بيئة متخصصة ومتكاملة.

4. كونك أول إماراتية تحصل على شهادة نظام ABA من إيرلندا، وأول من ينال البورد الأمريكي في تحليل السلوك… كيف تنظرين لهذا الإنجاز؟

أراه مسؤولية قبل أن يكون انجازا. حصولي على هذه المؤهلات فتح لي الباب لأكون جزءا من بناء قطاع وطني قادر على تقديم خدمات متقدمة في تحليل السلوك، وأسهم في ترسيخ المعايير العلمية داخل المؤسسات الإماراتية.

5. كيف ساهمت دراستك في كاليفورنيا وحصولك على الامتياز في الصحة السلوكية في تشكيل رويتك للمركز؟

التجربة الدراسية الدولية منحتني منظورا عالميا حول معايير الجودة في الصحة السلوكية. وقد ساعدتني على تصميم منظومة تأهيل تعتمد على الدقة، والبحث العلمي، وقياس النتائج، وهي جوهر رؤية المركز اليوم.

6. لماذا اخترت اعتماد نظام التحليل السلوكي التطبيقي (ABA) بشكل كامل؟

لأن ABA هو النظام الأكثر اعتمادا عالميا في دعم وتطوير مهارات الأطفال المصابين بالتوحد. وهو منهج قائم على الأدلة، قابل للقياس، ويحقق نتائج ملموسة عند تطبيقه بشكل علمي وصحيح وهو ما نضمنه داخل المركز.

7. كيف ينعكس هذا النظام على سلوك الطفل وتقدمه داخل المدرسة؟

يسهم ABA في تنمية مهارات التواصل، وتقليل السلوكيات المعيقة، وتعزيز السلوكيات المناسبة، مما يساعد الطفل على الاندماج بشكل أكبر في البيئة المدرسية، ويمنحه القدرة على التعلم باستقلالية أكبر.

8. ما الذي يميز مركز شريفة يتيم للتأهيل عن غيره؟

التميز يكمن في عدة عناصر:

          •       حصول المركز على اعتماد BHCOE كـ مركز تميز للصحة السلوكية.

          •       اعتماد IBCCES.

          •       كونه أول مركز تأهيل خاص في أبوظبي يحصل على تصنيف “مركز متقدم” من دائرة تنمية المجتمع عام 2024.

          •       وجود فريق متخصص مؤهل ومعتمد وفق أحدث المعايير العالمية.

          •       برامج تأهيل مستندة إلى العلم، وليست مجرد برامج تقليدية.

9. ما الفئة العمرية التي يستقبلها المركز؟

يستقبل المركز فئة الأطفال والشباب ممن هم ضمن نطاق الحاجة لخدمات التأهيل السلوكي واضطراب طيف التوحد، وفق تقييمات دقيقة تحدد البرنامج الأنسب لكل فرد.

10. كيف يتم إعداد الكوادر التعليمية والتأهيلية داخل المركز؟

الكوادر لدينا تتلقى تدريبا مستمرا عبر شريفة يتيم للاستشارات، التي تقدم برامج معتمدة دوليا من BACB وQABA وIBAO، مما يضمن أن جميع العاملين متمكنون من أحدث أساليب تحليل السلوك.

11. ما التحديات التي واجهتك في تأسيس هذا المشروع؟

التحديات كانت في الوصول إلى أعلى معايير الجودة وبناء فريق مؤهل ينسجم مع رؤية المركز. كذلك كان من المهم الحصول على الاعتمادات الدولية، وإثبات قدرة مركز جديد في أبوظبي على منافسة الجهات العالمية.

12. هل تتذكرين موقفا انسانيا اثر بك خلال عملك؟

هناك حالات كثيرة، لكن أكثر ما يؤثر بي دائما رؤية طفل ينطق كلماته الأولى بعد شهور من التدخل، أو حين تبكي أم فرحا بتطور صغير لكنه يعني للعائلة الكثير.

13. متى شعرتِ أن المشروع يستحق كل هذا الجهد؟

عندما حصل المركز على تصنيف “مركز متقدم” عام 2024. كان ذلك اعترافا رسميا بأن المنظومة التي بنيناها ترتقي للمعايير العالمية.

14. ما الدور الذي تلعبه الأسرة في تقدم الطفل؟

الأسرة هي الشريك الأول في عملية التدخل، واستمرارية الجلسات السلوكية في المنزل تؤثر بشكل مباشر على نتائج الطفل داخل المركز والبيئة المدرسية.

15. كيف يعمل المركز على توعية أولياء الأمور؟

نقدم ورش تدريبية مستمرة، وجلسات إرشاد أسري، وبرامج تعليمية تساعد الأهالي على فهم التوحد، وتطبيق استراتيجيات ABA بطريقة آمنة وفعالة.

16. ما رسالتك لكل أم لديها طفل من فئة التوحد؟

طفلك ليس مختلفا… هو فقط يحتاج طريقا مختلفا. كوني شريكته في الرحلة، وآمني بقدراته، فالتحسن ممكن، والخطوات الصغيرة تصنع فرقا كبيرا.

17. كيف ترين نظرة المجتمع اليوم لأطفال ذوي الهمم؟

هناك وعي متزايد وتقبل أكبر، لكن ما زال أمامنا الكثير لنصل إلى دمج كامل مبني على الفهم، وليس الشفقة. والتغيير الحقيقي يأتي عبر التعليم والمعرفة.

18. ما الخطوة التالية بعد هذا الإنجاز؟ هل هناك نية لافتتاح فروع أخرى؟

الخطوة القادمة هي التوسع المدروس، والارتقاء بخدمات الصحة السلوكية، وبالتأكيد هناك رؤية مستقبلية لافتتاح فروع جديدة عندما تتوفر الظروف التي تضمن الحفاظ على الجودة.

19. هل تفكرين في نقل التجربة إلى دول عربية أخرى؟

نعم، التجربة قابلة للتطوير والتوسع اقليميا، ونسعى للوصول إلى دول عربية تحتاج إلى خدمات قائمة على الأدلة العلمية وبمعايير عالمية.

20. ما حلمك الأكبر للمركز خلال السنوات القادمة؟

أن يصبح مركز شريفة يتيم للتأهيل مرجعا عربيا واقليميا في تحليل السلوك والتدخل المبكر، وأن نسهم في تخريج كوادر وطنية قادرة على قيادة هذا المجال باحترافية.

في نهاية هذا اللقاء، يتضح أن الدكتورة شريفة يتيم لم تؤسس مركزا للتأهيل فحسب، بل أسست رؤية جديدة تقوم على العلم والمسؤولية والإنسانية.

هي تجربة تثبت أن الأثر أهم من العدد، وأن المعرفة حين تسخر لخدمة الإنسان تصنع فرقا يتجاوز المكان والزمان.

ويبقى مركز شريفة يتيم للتأهيل شاهدا على أن العلم حين يقوده الإيمان بالإنسان… يصنع مستقبلا أكثر وعيا، وأكثر عدلا، وأكثر نورا.