الرئيسية / سيدتي / أخطاء بلون الشيكولاته —-

أخطاء بلون الشيكولاته —-

Spread the love
كتبت : عبير الانصاري

321

تحت عنوان “أخطاء بلون الشيكولاته”، تلقيتُ رسالة من صديقة عزيزة على قلبي، جاءت فيها هذه السطور التي استوقفتني وأثارت بداخلي شجوناً وتفكيراً طويلاً حول الأخطاء التي نرتكبها في حق أولادنا عند تربيتهم وتنشئتهم. انقل إليكم الرسالة (بتصرف):

سيدتي،،

ما سأخطه الآن هو نتيجه تسليمي بالأمر الواقع. أنا أخطأتُ.

نعم، أعترف بأن ما وصل إليه حال أولادي لم يكن سوى نتيجة أمل واهم بأن ما تبقى من ضمير في نفس والدهم سيكون كفيلاً بأن يراعي ربنا فيهم. وما أقصده هنا ليس تحريضاً بالاستغناء عن الأب في حالة الطلاق. أبداً، ليس هذا قصدى. لكن تحليلي للموقف بطريقة أفضل يقول لي أنني يومها ظننتُ بأنني سأحسن التربية وسأضمن تنشئتهم تنشئة نفسية وأسرية سليمة وطبيعية حين أتركهم يذهبون إلى والدهم وهم مازالوا صغار السن (16 عاماً) رغم وقوع الطلاق بيننا. ظننتُ وقتها أن تصرفي هذا لن يؤثر سلباً عليهم بأي شكل من الأشكال. لكن تحليلي جانبه الصواب، وخاب ما ظننته في والدهم، ولم يتحقق ما تمنيته. لكنني أخطأتُ… وللمرة الثانية يا سيدتي.

هذه المرة عندما ظننتُ أن تواجدهم لساعات وساعات للعب علي شاشة النت سيكون حماية لهم من أصدقاء السوء والشيشة والتدخين والمخدرات، وللأسف أدمنوا ألعاب النت، وزهدوا في وقت الدراسة والتعلم والواجبات المدرسية. وأخطأتُ بخوفي الزائد عليهم وحمايتي المفرطة لهم؛ لأن ما فعلته أثبتت الأيام والتجارب أنه أثر بالسلب عليهم وعلى عدم قدرتهم واستعدادهم لخوض معترك الحياة، بل انحصرت بطولاتهم وإنجازاتهم في مجرد معرفة رقم مرتبتهم في قوائم اللعبة العالمية والحصول على شهرة وهمية لأسمائهم.

أولادنا قرة أعيننا. ويجب أن نعترف بأخطائنا في تربيتهم وتنشئتهم حتى نستطيع أن نواجه أخطاؤنا ونستدركها قبل فوات الآوان.

وإليكِ نصيحةً مخلصةً من تجاربي لكِ سيدتي ولكل الأهل والأصدقاء.

لا تنتقموا من النصف الثاني بأولادكم. لا تفرطوا في حماية أولادكم. لا تحققوا كل مطالبهم. يجب أن تجدوا في العائلة منْ يتحمل معكم مسئولية التربية من الجنس الآخر (تحتاجون إلى رجل من العائلة عند تربية أولاد وإلى نساء عند تربية البنات). عند التأكد من أن الشريك السابق يستخدم الأطفال أداةً للانتقام، ابتعدوا عنه وابعدوا الأولاد عنه تماماً حتي لا يبذر بذرة الكراهية الكامنة بداخله فيهم ويرويها وينميها لتتحول فجأة إلى نبتة عصية على الاقتلاع والعلاج.

لكن لا تيئسوا. هناك دائما أمل. هناك رب كريم أعلم بأحوال السيدات المطلقات.

أتمني من خلال سردي واعترافي بأخطائي أن أستطيع قلب النتائج وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لأن الاعتراف هو الخطوة الأولي في سلم التغيير.

انتهت الرسالة، ولم تنته الأسئلة، ولا المخاوف !

وتعليقي الأخير على الرسالة هو أنني مؤمنة دائماً بأن لا الظروف ولا المجتمع ولا الفشل سينجح في هدم السيدات المعتمدات علي أنفسهن في رحلة الحياة الشائكة. ويقيني هو ان الضربات الموجعة تخلق قوة واحتمالا

  •  
    242
    Shares
  • 242
  •  
  •  
  •   
  •   
  •   
  •   
  •  

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .