القوة التي تسكن داخلنا..


القوة التي تسكن داخلنا..

بقلم : حنان المطوع .

حياناً لا نتعب من المواقف…
بل نتعب من الطريقة التي نسمح لها أن تسكن داخلنا.

القوة التي تسكن داخلنا

في زحام الحياة اليومية نمر بمواقف لا تحصى؛
بعضها يمر خفيفاً على القلب كنسمة صباح،
وبعضها يترك أثراً ثقيلاً يشبه غيمة عابرة في سماء الروح.

نسمع كلمات، ونشهد تصرفات، ونتعرض لأحداث قد تكون مفرحة أحياناً، ومزعجة أو قاسية في أحيان أخرى. وهنا يبرز السؤال الأهم:
هل تملك هذه المواقف حقاً القدرة على التأثير فينا؟
أم أننا نحن من نمنحها هذه القوة دون أن نشعر؟

الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن الأشياء من حولنا، مهما بدت كبيرة أو معقدة، لا تحمل قيمة ثابتة بذاتها، بل تستمد معناها من نظرتنا إليها.
فالكلمة التي قيلت، والموقف الذي حدث، والنظرة التي مرت، جميعها أحداث عابرة… لكنها لا تتحول إلى ألم إلا إذا احتفظنا بها داخلنا ومنحناها مساحة أكبر من حجمها الحقيقي.

كم من كلمة عابرة أفسدت يوماً كاملاً؟
وكم من موقف بسيط سمحنا له أن يتحول إلى عبء ثقيل على القلب؟

إن وعينا بهذه الحقيقة يمنحنا حرية عظيمة.
فالتحكم في مشاعرنا لا يعني تجاهل الألم أو إنكار الإحساس، بل يعني فهمه، ثم اختيار ما يستحق أن يبقى وما يجب أن يرحل.
نحن لا نستطيع التحكم في تصرفات الآخرين، لكننا نستطيع دائماً التحكم في ردود أفعالنا تجاههم.

لهذا يصبح من الضروري أن نراقب أفكارنا قبل أن تتحول إلى مشاعر، ومشاعرنا قبل أن تتحول إلى أثقال.
فالإنسان القوي ليس من لم يتألم يوماً، بل من تعلم ألا يسمح للألم أن يقوده.

حين تدرك أن العالم لن يتغير لأجلك، لكنك تستطيع أن تغير طريقة استقبالك له، ستفهم سر القوة الحقيقية.

لن تعود الكلمات تهزك،
ولا المواقف تكسرك،
ولا النظرات تربكك…

لأنك ببساطة أدركت أن مفاتيح السلام لم تكن يوماً في أيدي الآخرين، بل كانت تسكن داخلك منذ البداية.

القوة ليست أن ترفع صوتك،
ولا أن تثبت نفسك للجميع،
ولا أن تربح كل معركة…

القوة أن تبقى ثابتاً حين يحاول كل شيء أن يبعثرك،
أن تختار هدوءك رغم الضجيج،
وأن تمضي بقلبٍ مطمئن لأنك تعرف قيمتك جيداً.

وحين تصل إلى هذه المرحلة…
لن تبحث عن القوة بعد اليوم،
لأنك ستكتشف أنك أنت القوة.