حين يضيء الفجر بعد الظلام.
حين يضيء الفجر بعد الظلام.

كتبت : حنان المطوع .
لم يعد الغلاء فيه رقماً نسمعه بل ثقلًا نعيشه كل صباح، في زمن صارت فيه الحياة أصعب من قدرتنا على الشرح، يعيش الناس وهم مثقلون بتعب لا يرى، تعب يسكن الصمت الطويل والتفكير الزائد والأسئلة التي لا تجد جواباً، كثيرون اليوم لا يطلبون أكثر من حياة مستقرة وطمأنينة بسيطة ونهاية عادلة لكل هذا الصبر، ومع تكرار الخيبة يظن الإنسان أحياناً أن الحكاية انتهت فعلًا وأن كل ما بذله ضاع وأن القادم لن يحمل جديداً، ومع ذلك تستمر الأيام، ليس فقط لأننا مجبرون، بل لأن في داخلنا شيئاً يرفض الاستسلام، شيء صغير قد لا نراه بوضوح لكنه يدفعنا للنهوض كل مرة، ومع كل هذا التعب بدأ العالم يتغير من حولنا، وبدأت تظهر فرص جديدة لم تكن موجودة من قبل، كما حدث في أماكن كثيرة مثل مصر حيث جاء التطور بمساحات عمل مختلفة، لكن هذا التطور لم يأت بالشكل القديم الذي نعرفه، بل جاء بعالم جديد تحكمه العولمة وتسوده المعرفة والمهارة، عالم لا يطلب من الإنسان أن يترك مكانه فجأة، بل أن يثبت فيه ويطور نفسه بهدوء، أن يتعلم وهو يعمل، وأن يضيف إلى خبرته أدوات جديدة تواكب ما يحدث في العالم، فالأمل اليوم لم يعد انتظاراً سلبياً، بل حركة بسيطة نحو الأمام، قراءة، دراسة، مهارة، محاولة، ومع الوقت تتغير الزاوية التي نرى منها الحياة.
قد لا يكون الانفراج كبيراً ولا صاخباً، لكنه قد يكون فرصة تتشكل ببطء، أو فهماً جديداً يفتح باباً لم نكن نراه، أو قوة داخلية تجعلنا أقدر على التعامل مع الواقع بدل الهروب منه، وربما تكون النهاية السعيدة أننا ما زلنا نتعلم، وما زلنا قادرين على التكيف، وما زلنا نؤمن أن ما لم يحدث بعد ليس دليلًا على أنه لن يحدث، وأن الاستمرار بحد ذاته بداية، حتى وإن لم نشعر بذلك الآن.
لذلك حين نقول إن نهاية سعيدة تأتي في اللحظة التي ظن فيها الجميع أنها انتهت، فنحن لا نهرب من الواقع ولا نزينه، بل نترك مساحة للنور، نؤمن أن الحياة قد تتأخر لكنها لا تتوقف، وأن من يختار أن يتحرك مع التطور ولو خطوة صغيرة قد يجد نفسه يوماً في مكان لم يكن يتخيله.
