أوركسترا الموت
أوركسترا الموت

أنا الآن .. أجلس خلف نافذتي ، ادع آشعة الغروب تتسلل إلى غرفتي ، ذلك الغروب الذي ربما يكون الاخير .. أنفخ دخان سجارتي إلى الخارج ، أراه يداعب تلك الآشعة الباهتة ،
يتراقصان سويا على لحن صرخات أسمعها ، اسمعها جيدا ، لا استطيع تحديد مكانها فهي تاتي من كل صوب ، تتداخل سويا لتعزف سيمفونية من الألم ، لم تخترق أذناي فقط بل أخترقتني انا
أشعر بها و كأنها تصدر من داخلي ، أكتم الصراخ بتلك السيجارة المرة .. لن أهلع أو اجري او اسال عن السبب ، فكلانا يعلم .. إنه الوباء الذي يسرق حيواتهم و يهرب ، و كلانا نعلم أنها النهاية.
نسمع تلك الصرخات ، انها اوركسترا الموت ؛ ربما هلعنا في بدايته حتى تعودنا على اللحن ،أعتدناه ، أصبح ممل ، لم نستطع إيقاف العزف ؛ فاستسلمنا حتى اصبحنا نجلس خلف نوافذنا نشاهد النهاية ، او ننتظرها . فهل حان الوقت الآن لنبوح عما خبئناه طوال عمرنا ؟ أم نتركه يرحل معنا في هدوء ؟
هل لنا الآن أن نعترف بضعفنا و خوفنا و خيباتنا ؟
هل نخبرهم بكل شعور زرعوه بداخلنا ؟
هل نعترف لمن احببناهم أنهم خذلونا ؟
أنخبرهم عن تلك الليالي التي أجهشنا بالبكاء بسببهم ؟
فليس لدينا الآن ما نخسره .. أم نرحل بشموخ و كبرياء ؟
فلن يتغير شئ الآن .. تلك الآلام التي طالما أرقتنا هل نطلق سراحها الآن ؟
أم ندعها تدفن معنا ؟
حسنا .. ها انا أطفئ سجارتي .. تلك الصرخات تصبح أقرب .. الآن استطيع تحديد مكانها .. إنها في بيتي ! .. هذا هو اسمي !!
