سنبدع في التجاهل…كما أبدعنا في الاهتمام.


كتبت : حنان المطوع .

لم نكن يوماً بارعين في البرود.
لم نخلق لنمر مروراً عابراً في حياة من نحب، ولا لنجيد لعبة المسافات.

كنا من أولئك الذين إذا احبوا… بالغوا.
نعطي أكثر مما يجب، نهتم بتفاصيل لا يلاحظها أحد، نقرأ النبرة قبل الكلمة، ونحفظ الصمت كما نحفظ الكلام.
كنا نتقن الحضور… حتى في غيابنا.

لكن، ماذا يحدث… حين لا يجد هذا الاهتمام مكانه؟
حين يقابل الامتلاء بالفراغ، والصدق بالبرود، والوضوح بتجاهلٍ بارد كأنه لم يكن؟

في البداية، لا نصدق.
نبحث عن الأعذار، نعيد تفسير المواقف، نقنع أنفسنا أن الأمر مؤقت… أن القلب الذي أمامنا فقط “مرهق”، أو “مشغول”، أو “لا يعرف كيف يعبر”.

ثم نتعب.
ليس لأننا ضعفاء… بل لأننا بذلنا بصدق.

وهنا، يحدث التحول الهادئ…
ذلك التحول الذي لا يراه أحد، ولا يعلن عنه، لكنه يغير كل شيء.

نبدأ بالانسحاب… دون ضجيج.
نقلل السؤال، نؤجل الرد، نمر دون أن نعلق، نرى ولا نتدخل، نشعر… لكن لا نظهر.

ليس انتقاماً.
وليس قسوة.

بل احترام متأخر لأنفسنا.

نحن لا نتغير فجأة…
نحن فقط نتعلم متى نتوقف عن إعطاء ما لا يقدر.

ولهذا، سنبدع في التجاهل…
لا لأننا قساة…
بل لأننا حين أبدعنا في الاهتمام، لم يجد ذلك قلباً يجيده.

من منا سبق نستنتج، لن يؤلمنا الغياب…
بقدر ما يؤلمنا أننا كنا حاضرين بكل هذا الصدق… ولم يُرنا أحد.