ليست نهاية كما تظن… بل بداية تتشكل في صمت


كتبت : حنان المطوع

وكل الحوادث إذا تناهت فموصول بها فرج قريب

هل ما نراه نهاية… هو في الحقيقة بداية لا ننتبه لها؟

هناك جملة قصيرة قد تمر على القلب مرور النسيم، لكنها حين تستقر فيه، تغير أشياء كثيرة دون أن تحدث ضجيجاً:
“وكل الحوادثِ إذا تناهت فموصول بها فرج قريب.”

ليست مجرد كلمات تقال للتخفيف، بل طريقة مختلفة لرؤية الحياة… كأنك تقف على حافة لحظة ثقيلة، وتدرك فجأة أن هذه الحافة ليست نهاية، بل بداية خفية لشيء آخر.

نحن لا نخاف من الحوادث بقدر ما نخاف من امتدادها، من شعور “لن ينتهي هذا”، من تلك الفكرة التي تهمس في داخلنا: ماذا لو بقي كل شيء كما هو؟
لكن… ماذا لو كانت كل لحظة ضيق تحمل في داخلها بذرة انفراج، تنتظر فقط توقيتها؟ ماذا لو أن النهاية التي نخشاها ليست إلا اكتمال المشهد قبل أن يتغير؟

في حياتنا، هناك أشياء تتعبنا لأنها لا تفهم فوراً… علاقات تتعثر، مشاعر تتبدل، طرق نظنها لنا ثم تغلق بلا مقدمات. فنغضب، أو نحزن، أو نحاول أن نسرع الأحداث لنصل إلى الراحة.
لكن، هل فكرنا يوماً أن بعض الأمور لا تحل إلا عندما تبلغ أقصاها؟ وأن النهايات ليست عقاباً دائماً… بل أحياناً رحمة مؤجلة؟

الهدوء الحقيقي لا يأتي حين تختفي المشاكل، بل حين نثق أن لكل شيء مساره، وأننا لسنا مطالبين بفهم كل شيء الآن.
أن تترك مساحة بينك وبين القلق، أن تنظر لما يحدث وكأنك تشاهده من بعيد… ليس بروداً، بل نضج.
أن تقول لنفسك: “ربما لا أرى الفرج الآن، لكنه في الطريق”… هذا بحد ذاته نوع من السلام.

أحياناً، يكون أجمل ما في الحياة تلك اللحظات التي تسبق الانفراج… اللحظات التي نظن فيها أن كل شيء انتهى، بينما في الحقيقة هو على وشك أن يبدأ من جديد.
كم مرة ضاق بك الأمر ثم انفتح بطريقة لم تتوقعها؟ وكم مرة ظننت أن الطريق انتهى، ثم وجدت باباً لم تكن تبحث عنه أصلاً؟

هناك رومانسية خفية في فكرة أن الحياة لا تتركنا عالقين إلى الأبد… أن كل حزن يحمل في طياته وعداً، حتى لو لم نفهمه فوراً.
كأنها تقول لنا: “اصبر قليلاً… فقط قليلاً.”

لكن دعني أسألك…
هل نحن نتعب من الحوادث نفسها، أم من مقاومتنا لها؟
وهل يمكن أن يصبح القلق أخف لو صدقنا أن النهاية الجميلة ليست بعيدة كما نظن؟
وهل الفرج فعلاً يأتي حين ينتهي كل شيء… أم حين نغير نظرتنا لما يحدث؟

ربما ليست الفكرة في انتظار الفرج… بل في أن نعيش الطريق إليه بهدوء، بثقة، وبقلب أقل خوفاً.

الأمر الذي يقودنا إلى…..
قد لا نفهم كل ما يحدث لنا، ولا ندرك لماذا تأخذنا الحياة أحياناً إلى طرق لم نخترها، لكننا مع الوقت نكتشف أن بعض النهايات لم تكن خسارة كما ظننا، بل كانت إعادة ترتيب صامتة لكل ما بداخلنا.

نهدأ حين ندرك أن الفرج لا يأتي دائماً بشكل واضح، بل يتسلل إلينا في هيئة طمأنينة، في فكرة أخف، في قلب لم يعد يثقل كما كان.

ربما لا يتغير كل شيء من حولنا… لكننا نحن نتغير، وهذا وحده كافٍ ليجعل الطريق أقل قسوة، وأكثر رحمة.

فلا تستعجل النهايات…
فبعضها لا يأتي ليغلق الأبواب، بل ليرشده إلى بابٍ لم تكن تراه.