الم تعلم إن بعض الظن إثم.


كتبت : نيللي سليمان .

كنتَ تظن أنها لا تُستغنى عنك.. وأنها ستظل تركض خلفك مهما قسوت، وتسامحك مهما جرحت، وتنتظرك مهما غبت.

لم تدرك أن الصبر ليس ضعفًا، وأن الغفران ليس رضا، وأن صمتها لم يكن قبولًا، بل كان كرامة تؤجل الانهيار.

أهملتها.. فتعلمت أن تهملكَ، تركتها تنام بأوجاعها وحيدة، فتعلمت أن تنام دون أن تفكر فيك.

كنتَ مشغولًا بأنانيتك، وهي مشغولة بترميم ما كسرته في قلبها.

كنتَ حاضرًا بجسدك، غائبًا بروحك، وهي غائبة عنك لكنها حاضرة في كل تفاصيلك.

لم تدرك أن المرأة لا تتحول فجأة.. بل تُكسَر قطعة بعد قطعة، حتى تصير صلبة باردة، لا تهتز لوجودك ولا تغيب بغيابك.

كنتَ السبب في غربتها داخل بيتها، في انطفاء ضحكتها، في قسوة عينيها.

ظننتَ أنك تُعاقبها بالإهمال، والصمت العقابي فإذا بك تُعاقب نفسك بخسارتها.

والآن جئت تسأل: لماذا تغيّرت؟!

غيّرتَها أنت.. حين جعلتَها تبكي في صمت، وحين جعلتَها تتكلم فلا تُسمع، وحين منحتَها حبًا مبتورًا، فاختارت أن تمنح قلبها لنفسها.

فلا تُفتش عن ماضيها معك، فقد صار رمادًا.

ولا تتساءل عن مستقبلها معك، فقد أغلقت أبوابه.

أنت قتلتَها ببطءٍ، ثم تفاجأتَ حين وُلدت من رمادها امرأة لا تُبالي بك.