هل شعرت يومًا أن الله يسمعك لكنه لا يجيب ؟
كتبت : غدير الصالح

تدعو بصدق وبإخلاص وتنتظر
لكن الصمت يطول
وكأن السماء ساكنه ولاتتكلم
كأنك وحدك في امتحانٍ لا تفهم أسئلته
ولاتجد أي نوع من الدعم
تبدأ تشك في نفسك
هل فقدت النور داخلي ؟
هل أخطأت الطريق؟
هل الله غاضب مني؟
لكن الحقيقة يا صديقي
أن الله لا يغيب عنك بل يُربّيك بالصمت
فالصمت الإلهي ليس عقابًا
بل تهيئةٌ لأن تُصبح من أهل القرب
لأنك لو استُجيب لك فورًا
ما كنت لتعرف الصبر والبحث الصادق
وماكنت لتطرق أبواب الذات
لتتعلم وتشعر بالإيمان
فالله سبحانه يخاطب باطنك
حيث يعيد ترتيب روحك بهدوء
وينضجك من الداخل كما تنضج الثمرة في الظل
حتى إذا حان وقتك قال للكون كله ( كن… فيكون )
فهو القائل في كتابه العزيز
( إن الله لطيف لما يشاء )(يوسف 100)
فاللطف هنا هو العمل الخفي الذي لا يُرى
عمل الرحمةالإلهية التي تُهندس التوقيت بدقة
لتأتيك الإستجابة حين تكون أنت جاهزًا لا حين تكون مستعجلًا ولا خائفا فهو يعلم جيدا ماتحتاجة بصدق
( وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم ) (البقرة 216)
لأن الخير لا يُقاس بالزمن بل بالحكمة
ولا بالتوقيت الذي تريده بل بالتوقيت الذي يُصلحك
لتكون مهيئاً لما طلبت
وفي علم النفس
تُعتبر هذه المرحلة ( منطقة الإنتقال بين نسختين منك)
أي المنطقة التي يعيد فيها العقل
بناء توازنه بعد الصدمات ليتهيئ لإدراك جديد
فيظهر الصمت فيه كمساحة خالية
لكنه في الحقيقة تعديل داخلي عميق
يحدث حتى لا تعود كما كنت
كأنك خرجت من علاقة أنهكتك أو تجربة كسرتك
فتظن أن الصمت بعدها جمود بينما هو الوقت الذي يعيد فيه وعيك مراجعة إختياراتك وبناء نفسه لتتعلم أن تحب بطريقة أصدق وتختار بطريقة أهدئ وتعيش من مركزك لا من خوف
ففترة الصمت والإنتظار
بين الدعاء والتجلّي
ليست فراغًا كما تظن
إنها رحمٌ جديد يولد فيه وعيك
ولهذا تشعر بالتعب والوحدة
لأنك تُعيد خلقك من الداخل
لتتعلم الإيمان دون دليل
والحب دون شرط والثقة دون رؤية
قال تعالى
( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) (الشرح 6)
لاحظ… لم يقل بعد العسر بل معه
لأن اليسر يولد داخل الصمت لا بعده
وحين تظن أن الله تركك
تذكّر قوله تعالى
( ما ودّعك ربك وما قلى ) (الضحى 3)
فهو لا يتركك بل يُعيدك إلى صدقك وإلى مركزك
فإذا شعرت أن الله يسمعك ولا يجيب
فاعرف أن نور الله يعمل فيك
ويُهيّئ أرضك قبل نزول مطره
وقلبك قبل نزول رحمته
لأن الجواب لا يُعطى إلا لمن صار قادرًا على حمله
وحين يكتمل النضج
تتجلى الإجابة كأنها كانت فيك منذ البداية
كأن الله لم يأتِ بها من الخارج
بل أخرجها من داخلك بعد أن نضجت روحك لإستقبالها
فالصمت ليس تيهاً ولا نسياناً
إنه زمن البناء الخفي
زمن إعدادك لتكون أنت الإجابة
لأن الله لا يُعطيك فقط… بل يهيئك حتى تستحق ما يعطيك
وهنا وجب التنويه أن نبضات الإمداد الإلهي مستمره ولاتتوقف ولم لن يشوبها شائبه أبداً ولكن الشائبة الحقيقية تكون في إدراكك أنت المحجوب بحجاب العقل القاصر أمام فهم الحكمة العميقة من طريقة التربية الإلهية التي لاتريد إلا صلاحك وتناغمك مع حقيقتك
وإذا شعرت أن هذه الكلمات تعبّر عنك
فاكتب في الكومنتات ( أؤمن بتوقيتك يا الله )
وسأرسل لك رسالة خاصة فيها طريقة بسيطة
لتعيش سكون هذه المرحلة بسلام
وتفهم رسائل الله الخفية في صمتك وبحثك
