الفرص لا تعود … فهل نحن مستعدون للقادم؟


بقلم : حنان المطوع .

الفرص لا تعود كما كانت… فهل نحن مستعدون للقادم؟

كثيرون بيننا يشعرون في لحظة ما أن فرصةً كبيرة أفلتت من أيديهم، ربما وظيفة لم يتقدموا لها، علاقة لم يحافظوا عليها، قرار تأجل حتى فقد معناه، أو حتى لحظة سعادة لم يلتفتوا لها حين كانت قريبة. وفي كل مرة تمر هذه الفرص، تترك اثراً لا يمحى من التساؤلات: ماذا لو؟ لماذا تأخرت؟ وهل يمكن أن تعود؟

في ثقافة يومية مشبعة بالسرعة والضغوط، نصبح عرضة لتفويت فرص لا ندرك قيمتها إلا بعد فوات الأوان. لا يتعلق الأمر فقط بالماديات، بل يمتد إلى أبسط التفاصيل: كلمة طيبة لم تقل، وقت ثمين مع من نحب، شغف لم نتبعه، أو حتى قرار بتغيير مسار الحياة تأجل كثيراً.

تشبه الحياة احياناً بغروب الشمس: إن تأخرت لحظة في التقاط المشهد، فاتك الجمال كله. وكذلك الفرص، تأتي في لحظة خاطفة، وتحتاج منا أن نكون حاضرين، منتبهين، مستعدين لاختيارها دون خوف.

الندم، بطبعه، شعور ثقيل، لكنه ليس عديم الفائدة. إن احسنا استخدامه، يمكن أن يكون مرآة تظهر لنا ما كنا عليه، ودافعاً لما يمكن أن نصبح عليه.

الفرص لا تموت، لكنها تتبدل، وتلبس وجوهاً جديدة. ما لم تحصل عليه يوماً، قد يعود إليك في هيئة أخرى، وربما أنسب لك مما كنت تظن. الأهم الا تكون منشغلاً بندب ما فات عن استقبال ما هو اتٍ.

الحكمة القديمة تقول: “الفرصة لا تطرق الباب مرتين”، لكن الواقع يظهر أنها قد تطرق أبواباً أخرى… بشرط أن تكون يقظاً، واثقاً، وألا تبقى أسير لحظة مضت.

إن الحياة لم تنته عند تلك الفرصة التي ضاعت، ولا عند ذلك القرار الذي تأخرت في اتخاذه. ما زال في الوقت متسع، وفي القلب مكان لما يستحق أن تعيشه بشغف، وفي الطريق فرص أخرى… لمن يحسن التقدير.

في حياتنا تمر الفرص سريعاً، لا تمهل المتردد، ولا تعود بنفس الشكل مرتين. وبين الندم على ما فات، والخوف مما سيأتي، يقف الإنسان في مفترق طرق دائم. غير أن الحياة لا تزال تحمل في جعبتها ما ينتظر. كل ما نحتاجه هو الوعي، والجرأة، وحسن التوقيت.