“الوجه الذي لم تحذر منه”
بقلم : حنان المطوع .
“”الوجه الذي لم تحذر منه“”
)الاسد والنمر ليسا خطرين ولكن الدجاجه والبطة خطرين. دودة تحذر عيالها(
لم أعد أخشى الأسود، ولا النمور… لم يعودوا مرعبين كما كانوا في خيالي القديم.
هؤلاء، على ضراوتهم، وقوتهم وشكلهم المرعب واضحون. إذا رأيتهم، تعرف انه مفترس، فتبقى على حذر ، أن تهرب، أن تحمي قلبك.
لكني الآن… صرت أخاف من الدجاجة، من البطة، من أولئك الذين يبدون صغارًا، رمز البساطة واللاخطر، لا يحسب لهم حساب.
هي من تدخل مساحتك دون استئذان.
الخطر الحقيقي لا يأتي دايماً من الوحوش الكبيرة، بل من أولئك الذين يدخلون حياتك بصمت،
يتسللون إلى دفء قلبك، يضحكون معك، يشاركونك رغيفك وحديثك وسهرك… ثم يعبثون بك، يأتيك بصوت رخيم، وكلمات مطمئنة،
وخطوات ناعمة لا توقظ حذرك، بل تخدره. ويخرجون وكأنهم لم يلمسوا شيئاً.

في الحياة، نتعلم متأخرين أن حجم الأذى لا يقاس بحجم الشخص،
بل بقدر اقترابه منا…
فالأمان لا يصنعه البعد، كما أن الخطر لا يلغيه صغر المظهر.
دودة ، تلك التي حذرت صغارها من البطة والدجاجة، لم تكن سخيفة…
كانت تعرف، بفطرتها، أن الأذى لا يقاس بالحجم ولا بالقوة، بل بالقرب.
فكلما اقترب أحدهم، زادت احتمالية أن يحمل في يده خنجراً… حتى لو كان يبتسم.
لهذا، علمتنا التجارب أن نكون أكثر وعياً،
أن نثق لكن بحذر، أن نفتح أبوابنا لكن بعينين مفتوحتين.
لذا تغير مقياسي للثقة…
لم أعد أؤمن بالكلمات، بل أراقب الأفعال،
ولم أعد أنخدع بالعذر، بل اصغي إلى صمت اللحظة وما بعد الرحيل.
فالطعنة الأشد الماً، لا تأتي من خصمٍ تدرك عداوته،
بل من يدٍ كنت ترفعها في دعائك،
ظناً منك أنها لا تحمل سوى الخير لك.
تغيرت…
صرت أكثر هدوءاً، أقل اندفاعاً، أكثر حذراً.
لم أعد أبحث عن من يفهمني، بل عن من لا يؤذيني.
لم أعد أبحث عن الكلام الجميل، بل عن الصدق، مهما كان موجعاً.
صرت مثل “دودة”… لا أخشى المخيف، بل المألوف الذي لا أتوقع منه الطعن.
