شيء في داخلي لا يهزم.
شيء في داخلي لا يهزم.

بقلم : حنان المطوع .
هناك لحظات في الحياة يبدو فيها كل شيء وكأنه يتآمر ضدنا. الناس، الظروف، وحتى أنفسنا احياناً. تنهال علينا الهزائم، وتطفأ في أعماقنا شرارات الأمل، ويصبح الاستسلام خياراً مغرياً. ومع ذلك، هناك شيء في داخلنا يرفض أن يهزم. شيء لا يرى، ولا يقاس، ولا يمكن تفسيره بسهولة. لكنه موجود، ثابت، عنيد، كأنما خلق من نار لا تنطفئ.
هذا الشيء قد يكون ايماناً لا نعرف مصدره، أو حلماً قديماً لم نعد نجرؤ على النطق به، أو ذكرى لوجه أحببناه ووعدنا ألا نخذله، أو صديق يؤمن بنا يحثنا ويشجعنا للاستمرار. ربما هو الغضب من الظلم، أو الكبرياء الذي يرفض الانكسار، أو ببساطة ذلك الصوت الداخلي الصغير الذي يقول في أكثر لحظاتنا الظلمة: “انهض، لم ينته كل شيء بعد.”
نحن لا نولد أقوياء، ولا نملك دايماً اسباباً واضحة لنصمد، لكننا مع كل سقطة نتعلم أن في داخلنا طاقة لا تنفد، وأن جراحنا لا تضعفنا كما نظن، بل تعيد تشكيلنا. التجربة تلو الأخرى، الفقد تلو الفقد، الخيبة تلو الخيبة، غدر صديق تلو الغدر، نكتشف أن هذا الشيء في داخلنا لا يموت، بل ينمو، ويصلب، ويتحول إلى درع يحمي بقايا الأمل المتبقية. يجعلنا ننهض ونبداء من مكان انتهينا.
الانتصار الحقيقي لا يعني أننا لم نسقط، بل يعني أننا لم نبق على الأرض. وهذا الشيء الذي لا يهزم في داخلنا، هو ما يعيد إلينا القدرة على النهوض في كل مرة. هو ما يجعلنا نواصل، رغم كل ما قيل لنا، رغم من خذلنا، رغم من ظن أننا انتهينا.
إنه ليس وهماً، ولا مجرد حيلة دفاعية للعقل، بل هو حقيقة كامنة في عمق كل إنسان مر بالقسوة وخرج منها واقفاً وصامدً كأنه انسان جديد، حتى ولو كان مثقلاً بالندوب. شيء في داخلي لا يهزم… قد لا أستطيع تسميته، لكنني أعرفه جيداً، لأنه هو ما يجعلني أكتب الآن، وأتنفس، وأواصل، رغم كل شيء. اني كل يوم اتجدد واقول هذا انا مرتاً ثانيه واقفه واتخذ من السقوط قوه.
