حين تضيق الحياة… تتسع السماء.
كتبت : حنان المطوع
ليست الشدائد مجرد فترات قاسية نعبرها، بل هي لحظات كاشفة… تنزع عن الحياة زينتها المؤقتة، وتعري العلاقات، وتسقط الأقنعة التي كنا نظنها وجوهًا حقيقية.

في الرخاء، يبدو كل شيء ثابتاً: الناس حولنا، الأمان الذي نشعر به، وحتى أنفسنا. لكن حين تشتد الظروف، يحدث شيء غريب… يبدأ كل ما اعتدنا عليه بالانسحاب بهدوء. البعض يبتعد، البعض يعجز، والبعض الآخر يتغير.
وهنا، لا يبقى مع الإنسان إلا حقيقة واحدة لا تتبدل:
أن هناك قوة لا تنسحب… لا تتأخر… ولا تخذل.
في لحظات الانكسار، حين تضيق الخيارات، ويثقل القلب، ويتعب العقل من كثرة التفكير، يتجه الإنسان—دون أن يشعر—إلى السماء. ليس لأنه لم يكن يؤمن من قبل، بل لأنه في تلك اللحظة يدرك أن كل الأبواب الأخرى مؤقتة… وأن الباب الوحيد الذي لا يغلق هو باب الله.
الشدائد لا تأتي لتكسرنا، بل لتعيد ترتيب اعتمادنا.
تعلمنا أن الاتكاء الكامل على البشر هش، وأن الطمأنينة الحقيقية لا تستمد إلا من مصدر لا يتغير.
كم من شخص لم يعرف معنى الدعاء إلا في ضيق؟
وكم من قلب لم يذق السكينة إلا بعد أن فقد كل شيء آخر؟
ليست القسوة في الشدة نفسها، بل في الدرس الذي تحمله…
أنك، في النهاية، لست وحدك… لكنك كنت تخطي العنوان.
فحين تقول: “ليس لي إلا الله”
لا يعني ذلك أنك خسرت العالم،
بل يعني أنك وجدت الأصل.
وحدها الشدائد تعرف الطريق إلى قلبك،
لتوصلك… إلى استنتاج بأن
ليس أصعب ما في الشدة ألمها…
بل اكتشافك أن ما كنت تظنه سنداً، كان وهماً.
وحين تسقط كل الأوهام،
وهذا يكفي.
وفي نهاية كل شدة، لا تخرج كما دخلت…
تخرج زي زى، أنقى، وأصدق
