قرار شجاع يهز المشهد.. الدكتور أحمد لطفي ينسحب في قمة الإنجاز من التأسيس إلى العالمية معلنًا نهاية حقبة وبداية اختبار جديد لكرة السرعة


كتب : محمود هاشم

عبر صفحته الرسمية وصفحة الاتحاد الدولي لكرة السرعة ..كتب الدكتور أحمد لطفي رئيس الاتحاد الدولى لكرة السرعة يعلن التنحي عن رئاسة الاتحاد الدولي لكرة السرعة

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى محبي رياضة كرة السرعة في مصر والعالم،
إلى الأبطال الذين عشقوها، وإلى كل من ساهم في نشرها ودعمها،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
بعد أكثر من أربعة عقود من العمل المتواصل في خدمة رياضة كرة السرعة، منها إحدى وعشرون عامًا شرفت خلالها برئاسة الاتحاد الدولي لكرة السرعة، أجد أن الوقت قد حان لتسليم الراية لجيل جديد من القادة، أكثر قدرة على مواجهة التحديات بوسائل جديدة وأساليب متطورة.
لقد نشأتُ في بيت حمل همّ هذه الرياضة منذ لحظة ولادتها، حيث كان والدي السيد محمد لطفي – رحمه الله – مبتكر كرة السرعة ومؤسس اتحادها المصري والدولي. بدأت علاقتي بكرة السرعة وأنا في الخامسة من عمري، حين ابتكرها والدي كرياضة ترفيهية، ثم طورها لتصبح رياضة تنافسية بقوانين واضحة، وساهمت معه وأسرته المكونة منه ومن أمي وأبنائهم الخمسة في تقديمها للأندية، حتى تأسس الاتحاد المصري عام 1984، ثم الاتحاد الدولي عام 1985، وانطلقت أول بطولة عالمية عام 1986 في مصر. وكان أخي الأكبر حسين أول بطل لمصر والعالم.
ومما يجدر ذكره أن والدي – رحمه الله – لم يكتفِ بابتكار هذه الرياضة وتأسيس اتحاديها المصري والدولي، بل استمر طوال أكثر من أربعين عامًا في الإنفاق من ماله الخاص على نشرها ودعم بطولاتها وتطويرها، دون أن يحتكر تصنيع أدواتها أو بيعها، رغم حصوله على براءات اختراعها في مصر وفرنسا والولايات المتحدة. وكان هدفه الأسمى أن تصل كرة السرعة إلى كل من أراد ممارستها في أي بقعة من العالم.
وعلى مدار السنوات، شغلت عضوية الاتحاد المصري لعدة دورات، ثم رئاسته لفترة قصيرة قبل أن أستقيل منه. وبرغم انشغالي كأستاذ جراحة بكلية الطب، فضّلت أن أكون سندًا لوالدي في نشر اللعبة عالميًا. بدأت عملي بالاتحاد الدولي عام 1998 كسكرتير عام، ثم أسست أول موقع رسمي للاتحاد الدولي عام 2004، وباشرت التواصل الرقمي مع الدول، وفزت برئاسة الاتحاد الدولي بالتزكية بعد وفاة والدي في سبتمبر 2004.
حين توليتُ رئاسة الاتحاد، كان عدد الأعضاء 6 دول فقط: مصر، فرنسا، اليابان، النمسا، سلوڤينيا، ونيجيريا. وبتوفيق الله، استطعنا ضم الكويت والهند (2009)، تونس وبولندا (2014)، العراق والجزائر وليبيا وألمانيا (2016)، الولايات المتحدة (2019)، والمغرب (2022). كما أقمنا بطولات عالم ناجحة في اليابان والكويت وتونس وفرنسا ومصر وتركيا، وأخيرًا بالهند.
واقع لا بد من ذكره:
كثير من الرياضات الواعدة اندثرت لغياب التمويل والرعاية المؤسسية. وما وصلت إليه كرة السرعة من انتشار في أربع قارات وبطولات عالمية منتظمة يُعدّ – رغم شُحّ الموارد وضعف الدعم – نجاحًا يُحسب لكل من آمن بها وحمل رسالتها، وشاهدًا على أن الإخلاص يصنع ما تعجز عنه الإمكانيات.
ولولا إخلاص الفريق المرافق لي، وتحمّل أسرتي وعائلتي لكثير من المصاريف الضرورية لإنجاح عدد من البطولات – كبطولة العالم بفرنسا 2022، وبطولة الأندية بالمغرب 2023، وبطولة العالم بتركيا 2023 – لما استطعنا أن نبقي جذوة اللعبة مشتعلة.
ولا يفوتني أن أخص بالشكر أعمدة هذا الاتحاد: الكابتن محمد أمين، اللواء إبراهيم فوزي، الكابتن وائل عيسى، المستشار زهير عمار، والبطل نبيل إمام. ومن خارج مصر: السيد يعقوب داشتي (الكويت)، و السيد بنوا هاموار (فرنسا) والسيد منصف الميلي (تونس)، والبطل المهندس عثمان يوسف (ألمانيا)، والإداريَّين الناجحَين ڤيشال سينغ (الهند) ووولان (بولندا)، والكابتن فراس راضي (العراق). ولا أنسى مجهود السيدة هيروكو توزاكي (اليابان).
وقد كانت المنافسة في العشرين عامًا الأولى محصورة بين مصر وفرنسا، حتى بدأت مشاركة بولندا وتونس، اللتين تقدمتا بسرعة وأصبحتا أقوى دولتين تنافسان مصر على الصدارة.
قرار التنحي:
نظرًا لعدم قدرتي على بذل مجهود أكبر ومستمر كما عودتكم دائمًا، ولضرورة اللجوء إلى وسائل وطرق جديدة لنشر كرة السرعة في دول أكثر، تمهيدًا للاعتراف بها دوليًا ثم أولمبيًا – وهو الطريق الذي مهدناه معًا – ولعدم استطاعتي حمل هذا العبء الثقيل في المستقبل كما حملته مع أسرتي طوال السنوات الماضية، فقد قررت أن أتنحى عن رئاسة الاتحاد الدولي لكرة السرعة، لأُفسح المجال أمام جيل جديد من محبي كرة السرعة، يؤمن بالشفافية، وقادر على استكمال المسيرة بأساليب عصرية، وقادر على إنجاز هدفنا الأساسي: أن تصبح كرة السرعة رياضة عالمية ثم أولمبية.
رسالتي لمن سيأتي بعدي:
لتكن مصلحة اللعبة وأبطالها هي الأولوية القصوى، كما كانت طوال مسيرتي، وكما أرادها الوالد المؤسس، رحمه الله. ابحثوا عن الرعاة والممولين قبل أي شيء آخر، فالرياضات لا تنمو بالنوايا الحسنة وحدها.
شكر وامتنان:
أشكر كل من وقف بجانبي، من أسرتي وعائلتي، ومن زملاء في الاتحاد، ولاعبين ومدربين ومسؤولين شرفاء، ورفاق الطريق من مختلف الدول. لقد كانت الرحلة شاقة، لكنها شريفة، مليئة بالعطاء والإنجاز.
وإلى كرة السرعة، التي كانت وستظل جزءًا من روحي، أقول:
“سنظل أوفياء لكِ من أي موقع كنا، حتى وإن غادرنا المنصب.”
أخوكم المحب،
د. أحمد لطفي
رئيس الاتحاد الدولي لكرة السرعة (2004–2026)