في أيامٍ يقترب فيها القلب من السماء…
بقلم : غدير الصالح

هناك أيام لا تشبه الأيام…تأتي خفيفة كنسمة فجر، لكنها ثقيلة بالمعنى، عميقة بالسكينة، وكأن الزمن فيها يخلع ضجيجه ويقف بخشوع.إنها أيام ذي الحجة…أيام تشعر فيها الروح أنها تغسل من تعبها القديم، وأن القلب يعاد إليه ترتيبه من جديد، لا بأيدينا نحن، بل بلطفٍ إلهي لا يرى.
في هذه الأيام، يصبح كل شيء أكثر صدقاً:الدعاء أقرب، الدموع أهدأ، الرجاء أنقى، واليقين أكبر من الخوف.
هي أيام لا تحتاج لها كثيرً من الكلام…يكفي فيها أن تقف بينك وبين نفسك، وتدرك أنك مهما ابتعدت، هناك باب لا يغلق، ونداء لا ينقطع، ورحمة تناديك حتى وأنت صامت.
في ذي الحجة، تتغير نظرتنا للأشياء الصغيرة…فنرى في التكبير حياة، وفي التهليل طمأنينة، وفي الذكر طريقاً يعيد القلب إلى مكانه الصحيح.
هي ليست أيام عبادة فقط، بل أيام إعادة اتصال…بين العبد وربه، بين القلب ونوره الأول، بين الإنسان وما نسيه في زحمة الحياة.
وفيها، ندعو كما لو أننا لأول مرة ندعو…ببساطة طفل، وصدق من لم يتعبه الرجاء، ويقين من يعلم أن الله أقرب من كل شيء.
اللهم في هذه الأيام المباركة، اجعل لنا فيها نصيباً من الرحمة التي تنقذ، ومن المغفرة التي تطهر، ومن القبول الذي يغير المصير…واجعل قلوبنا خفيفة عليك، قريبة منك، لا تضل بعد أن وجدت طريقها إليك.
