مصر تثبت أن المستحيل ليس مصرياً


كتبت : حنان المطوع

لم يكن تعادل مصر مع بلجيكا مجرد نقطة في جدول الترتيب، بل رسالة واضحة بأن الكرة العربية قادرة على مقارعة الكبار. فقد لعب الفراعنة بشجاعة وثقة، وفرضوا احترامهم على أحد أبرز منتخبات أوروبا. صحيح أن الفوز أفلت في اللحظات الحاسمة، لكن الأداء منح الجماهير أملاً بأن القادم قد يكون أجمل، وأن التعادل هذه المرة يحمل طعم الانتصار.

منذ صافرة البداية بدا المنتخب المصري وكأنه يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، فلم يلجأ إلى التراجع أو الاكتفاء بالدفاع، بل اختار أن يواجه منافسه بثقة وإصرار. وعلى الرغم من الفوارق الفنية والتاريخية التي تصب في مصلحة المنتخب البلجيكي، فإن لاعبي مصر قدموا مباراة اتسمت بالانضباط والروح القتالية العالية والتعاون ما بين الفريق.

وجاءت المكافأة عندما نجح الفراعنة في ترجمة بجداره جهودهم إلى هدف أشعل حماس الجماهير وأثبت أن الطموح المصري لم يكن مجرد حلم عابر. ومع مرور الدقائق ازدادت المباراة إثارة، وحاول المنتخب البلجيكي استعادة زمام الأمور مستفيداً من خبرة لاعبيه وإمكاناتهم الكبيرة.

ورغم نجاح بلجيكا في إدراك التعادل، فإن المنتخب المصري خرج من اللقاء مرفوع الرأس. فالأداء الذي قدمه اللاعبون كان أكثر أهمية من النتيجة نفسها، لأنه كشف عن منتخب يملك الشخصية والقدرة على المنافسة وعدم الاستسلام أمام الأسماء الكبيرة.

لقد أثبتت هذه المباراة أن كرة القدم لا تعترف بالتاريخ وحده، بل تعترف أيضاً بالإرادة والعزيمة. ومثلما أسعد تعادل قطر مع سويسرا وتعادل السعودية مع الأوروغواي الجماهير العربية، جاء تعادل مصر مع بلجيكا ليضيف صفحة جديدة من الثقة والأمل، ويؤكد أن المنتخبات العربية قادرة على الحضور بقوة في أكبر المحافل العالمية.

وربما كانت أجمل مكاسب هذه المباراة أنها أعادت للجماهير الإيمان بأن الحلم ما زال ممكناً، وأن القادم قد يحمل ما هو أكبر من التعادل، إذا استمرت الروح نفسها والإصرار ذاته داخل المستطيل الأخضر.