الرجل لا ينسحب فجأة ….
كتبت : غدير الصالح

الرجل لا يرحل فجأة…
هو فقط يصل لنقطة يتعب فيها من الكلام الذي لا يُفهم،
ومن الانتظار الذي لا ينتهي،
ومن العطاء الذي لا يجد طريقه للعودة.
ينسحب بهدوء…
عندما يشعر أن حضوره عادي،
وأن غيابه لا يترك أثر،
وأن قلبه يعطي أكثر مما يُقابل.
هو ليس سريع الكره،
ولا يترك من أول ألم…
لكن حين ينطفئ داخله،
يتغير إلى الأبد.
أصعب ما يعيشه الرجل
ليس الرفض…
بل الإحساس أنه وحده
يحارب داخل علاقة من المفترض أن تكون مشاركة.
في البداية يتكلم،
ثم يقل كلامه،
ثم يصمت…
ثم يختفي،
وكأن جزءًا منه رحل
قبل أن يرحل بجسده.
الرجل لا يبحث عن الكمال،
هو فقط يريد
اهتمامًا يوازي صدقه،
وتقديرًا يشعره بقيمته،
وحبًا لا يجعله يحس أنه عبء.
لكن عندما يكتشف
أن كل ما يقدمه لا يُقدَّر،
وأن محاولاته تضيع في قلب لا يشعر…
لا يصرخ،
ولا يهدد،
ولا يبرر كثيرًا…
هو فقط يختار الابتعاد.
وأخطر انسحاب للرجل
هو الذي يأتي بعد الصمت…
لأن هذا الصمت
ليس هدوءًا،
بل نهاية كل ما كان يريد قوله
ولم يجد من يسمعه.
الرجل ينسحب بصمت
عندما تتألم كرامته
أكثر من قلبه.
ولو تذكرت شخصًا وأنت تقرأ… اكتب لنا
