تعلم الرقص مع الافاعى
كتبت : غدير الصالح

كتبت د/ غدير الصالح … رئيس مجلس ادارة مجلة كل الناس نيوز
ترتفي علوم الوعي لا تُقاس الحكمة بعدد الأبواب الآمنة التي دخلتها، بل بعدد المرات التي مررت فيها بين الأشواك دون أن تفقد قلبك.
في هذه الحياة أنت مضطر أحيانًا أن ترقص مع الأفاعي.
وليس المقصود أن تصبح أفعى، ولا أن تحب السم، ولا أن تتخلى عن نقائك… بل أن تتعلّم كيف تتحرك بوعي داخل عالم لا تسكنه الحمائم وحدها.
هناك بشر يختبرون حدودك، وهناك مواقف تتخفّى وراء الابتسامات، وهناك ظروف تفرض عليك أن تفهم لغة الحذر دون أن تتحول إلى الخوف.
الرقص مع الأفاعي هو فن التوازن.
أن تعرف متى تقترب ومتى تبتعد.
متى تصمت ومتى تتكلم.
متى تمد يدك ومتى تحفظ قلبك.
في بداية الطريق يظن الإنسان أن النقاء وحده يكفي، لكنه يكتشف أن الوعي يحتاج أيضًا إلى بصيرة.
فالطيبة دون إدراك قد تتحول إلى باب مفتوح لكل من يريد أن يعبر على حساب روحك.
الأفعى في الحكمة القديمة ليست دائمًا رمز الشر؛ أحيانًا ترمز إلى القوة، إلى التحول، إلى اختبار الوعي.
هي تسأل الإنسان سؤالًا خفيًا: هل تستطيع أن تبقى أنت… بينما كل شيء حولك يدعوك لأن تتغير؟
الراقص الحقيقي لا يقاتل الأفعى ولا يحتضنها.
إنه يرى حركتها، يحترم خطرها، لكنه لا يسمح لها أن تحدد إيقاعه.
وهكذا تنمو الروح.
لا بأن تهرب من العالم، بل بأن تدخل إليه دون أن تفقد مركزك الداخلي.
تعلم الرقص مع الأفاعي…
أي تعلم أن تحفظ صفاءك دون سذاجة،
وقوتك دون قسوة،
وحكمتك دون كبرياء.
وعندما تصل إلى هذه المرحلة ستكتشف أن أعظم انتصار لم يكن أن تهزم الأفاعي…
بل أن تعبر بينها وما زال قلبك يعرف كيف يرقص.
كن حكيماً
