أنا هنا.
كتبت : حنان المطوع .

أنا هنا، في هذا المكان، في هذه اللحظة. أشعر بوجودي، أشعر بأنني جزء من هذا العالم. أنا هنا، لكي أعيش، لكي أتعلم، لكي أستمتع بالحياة. انا هنا مازلت واقفاً على رجلي اصارع الايام، لم تبتلعني الايام.
انها رساله طمأنة واهتمام، وعندما أفكر في وجودي، أشعر بالراحة. أشعر بأنني لست وحدي وان هناك من يهتم بي، من يمد يد العون لي من يطبطب على كتفي ويقول لي استمري فأنتي قادره على الانجاز، وصوة يأتي ويحهمس في اذني أن هناك الكثير من الأشياء التي يمكنكي الاستمتاع بها. أشعر بأنني جزء من شيء أكبر من نفسي. مازلت اتنفس رغم كل الاختناقات، وما زلت ابتسم بداخلي.
أنا هنا، في هذه اللحظة الحالية هي كل ما أملك، وهي كل ما يمكنني التحكم فيه. أشعر بأنني يمكنني أن أصنع لحظات جميلة، وأن أخلق ذكريات لا تنسى.
أنا هنا لكي أستمتع بالحياة. أشعر بأنني يمكنني أن أستمتع بكل لحظة، بكل تجربة، بكل شخص أقابله. الحياة جميلة، وأنا هنا لكي أستمتع بها.
وأيضا يمكن ان تكون مجرد همسة نلقيها في الفراغ، نناجي بها الله: “أنا هنا يا رب، ضعيف لكنك سندي، تائه لكنك دليلي للحياة.
أنا هنا رغم كل ما حاول أن يمحوني. أنا هنا رغم الغياب الذي ترك ندوباً في داخلي، ورغم الوحدة التي حاولت أن تقنعني أنني بلا قيمة. أنا هنا لأني أرفض أن أكون صدى باهتاً أو حكاية ناقصة.
كم مرة شعرت أنني غير مرئي، أنني هامش في كتاب الآخرين، مجرد ظل يمر ولا يلتفت إليه؟ وكم مرة كان علي أن أصرخ في داخلي فقط لأسمع نفسي تقول: “لا، أنت موجود، أنت حاضر، أنت لست صفراً في المعادلة”؟
ليست مجرد جملة عابرة، بل هي كأنني أرفع يدي في وجه الحياة وأقول لها: توقفي قليلًا، انظري الي، أنا لم أذب بين زحامك ولم أتلاشى بين ضجيجك.
ليسى تحديا للآخرين بقدر ما هي إعلان داخلي: أنا لم أختف، لم أفقد حقي في أن ارى، لم أفقد حقي في أن احب وأقدر. هي جملة صغيرة، لكنها كفيلة أن تكون سطرا في دفتر البقاء، وصرخة في وجه التلاشي، ويد تمتد وتقول قف عند هذا الحد هذا يكفي.
أنا هنا، في هذا المكان، في هذه اللحظة. أشعر بوجودي، وأشعر بأنني جزء من هذا العالم. أنا هنا لكي أعيش، لكي أتعلم، لكي أستمتع بالحياة. الحياة جميلة، وأنا هنا لكي أستمتع بها.
